قال اليهود للمسلمين: نحن أهل الكتاب الأول، وقِبلتُنا أقدمُ، ولم تكن الأنبياءُ من العرب، ولو كان محمدٌ نبيًّا لكان منا، فنزل: ﴿قُلْ﴾ لهم ﴿أَتُحَاجُّونَنَا﴾ تخاصموننا ﴿فِي اللَّهِ﴾ أن اصطفى نبيًّا من العرب ﴿وَهْوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ فله أن يصطفي مَنْ يشاء ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا﴾ نجازى بها ﴿وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ﴾ تجازون بها، فلا يبعد أن يكون في أعمالنا ما نستحقُّ الإكرامَ به ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ الدِّين والعمل دونكم، فنحن أولى بالاصطفاء، والهمزةُ للإنكار، والجمل الثلاث أحوال.
وقولُ المؤلِّف: (قال اليهود للمسلمين …) إلى آخره: يُشير بذلك إلى سبب النزول كما تقدَّم.
وقولُه (لهم): يُبيِّنُ أنَّ المعنى: قل لهم - أي: لليهود والنصارى - ﴿أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ …﴾ الآية. وقولُه: (فله أن يصطفي مَنْ يشاء): أي إنَّ هذا مُقتضى ربوبيته - تعالى -، فلا حَجْرَ عليه من أحدٍ في تدبيره.
وقولُه: (والهمزة للإنكار …) إلى آخره: يريد همزةَ الاستفهام في قوله: ﴿أَتُحَاجُّونَنَا﴾، والجمل الثلاث: ﴿وَهْوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾، ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا﴾، ﴿وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ﴾.
* * *