264

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُه: (مرجعًا يثوبون إليه من كلِّ جانب): مثابٌ ومثابةٌ: مصدرٌ ميميٌّ من ثاب؛ بمعنى: رجع، وسُمِّيَ البيت مثابةً؛ لأنَّ الناسَ كلَّما سافروا عنه رجعوا إليه حاجين أو معتمرين (^١)؛ فالمعنى: واذكروا حين جعلنا البيتَ مثابةً للناس.
وقولُه: (مأمنًا): أي مكانًا آمنًا، وهو من التسمية بالمصدر.
وقولُه: (أيها الناس): يُبيِّنُ أنَّ الخطابَ عامٌّ للناس، ويدلُّ له قوله تعالى قبل ذلك: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾؛ أي: المؤمنين.
وقولُه: (بفتح الخاء خبر …) إلى آخره: يُبيِّنُ أنَّ في: ﴿اتَّخذُوا﴾ قراءتين بفتح الخاء، وكسر الخاء (^٢)، وبفتحها يكون الفعل ماضيًا، والجملة خبرية، وبكسر الخاءِ يكون أمرًا والجملةُ طلبية؛ لأنَّ الفعل يكون ماضيًا، وبكسر الخاء يكون أمرًا.
وقولُه: (أي: بأن): هذا يقتضي أن تكون ﴿أَنْ﴾ مصدرية، والأظهر أنها تفسيريةٌ فلا يحتاج إلى تقدير حرف.
* * *

(^١) ينظر: «غريب القرآن» لابن قتيبة (ص ٦٣)، و«المفردات» للراغب (ص ١٨٠).
(^٢) قرأ نافع وابن عامر: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ بفتح الخاء، وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ بكسر الخاء على الأمر. ينظر: «السبعة» لابن مجاهد (ص ١٧٠)، و«النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢٢٢).

1 / 268