بنسخها ﴿أو نَنْسَأْهَا﴾ نُؤَخِّرْها فلا نُزِل حكمها ونرفع تلاوتها أو نؤخرها في اللوح المحفوظ. وفي قراءة بلا همز من النسيان؛ أي: نُنسِكْها؛ أي: نمحُها من قلبك، وجواب الشرط ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ أنفع للعباد في السهولة أو كثرة الأجر ﴿أَوْ مِثْلهَا﴾ في التكليف والثواب ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِير﴾ ومنه النسخُ والتبديلُ، والاستفهام للتقرير. ﴿أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض﴾ يفعل فيهما ما يشاء ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: غيره ﴿مِنْ﴾ زائدة ﴿وَلِيّ﴾ يحفظكم ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ يمنع عذابَه عنكم إن أتاكم.
وقولُ المؤلِّف: (ولَمَّا طعن الكفارُ …) إلى آخره: يُشير بذلك إلى سببِ نزول هذه الآية في شأن النسخ (^١).
وقولُه: (نُزِل حكمها …) إلى آخره: تضمن الإشارة إلى أصل معنى النسخ في اللغة، وهو الإزالة، وأنَّ نسخَ الآية تارةً يكون بحُكمِها ولفظِها، وتارةً يكون للحُكم مع بقاء اللفظ.
وقولُه: (وفي قراءةٍ بضمِّ النون …) إلى آخره: يُشير إلى قراءةٍ مرجوحةٍ ردَّها ابنُ جرير، قال إنها خلافُ الحُجَّةِ من القَرَأَة؛ أي: جمهور القراء (^٢).
وقولُه: (أو نَنْسَأْهَا …) إلى آخره: مشى المؤلِّفُ في هذا الحرف على إحدى القراءات، وهي: بفتح النون والهمز (^٣)، من النسأ؛ وهو: التأخيرُ كالبيع نسيئة؛ أي: إلى أجل (^٤)، وفسَّرَ المؤلِّفُ هذه القراءةَ بتأخير النزول، فتضمَّنت
(^١) ينظر: «أسباب النزول» (ص ٣٤)، و«العجاب في بيان الأسباب» (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨).
(^٢) ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧).
(^٣) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وقرأ الباقون بضم النون الأولى وترك الهمز. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٦٨)، و«النشر» (٢/ ٢٢٠).
(^٤) ينظر: «لسان العرب» (١/ ١٦٦).