224

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)﴾ [البقرة: ١٠٥]:
يُخبر تعالى عن كفَّار أهلِ الكتاب وعن المشركين أنهم لا يُحبون أن يُنزل اللهُ على نبيِّه والمؤمنين شيئًا من الخير من عِلمٍ أو نصرٍ أو رزقٍ، بل يُبغضون ذلك ويحسدون المؤمنين على ذلك، يدلُّ لذلك قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [البقرة: ٩٠]، وهم بذلك يُعارضون حكمةَ الله وتدبيره، ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ من النبوة وغيرها، وهو تعالى ﴿ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)﴾؛ أي: العطاء والإحسان البالغ غاية العظمة كثرةً وكمالًا.
﴿مَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا الْمُشْرِكِينَ﴾ من العرب، عطف على أهل الكتاب، و«مِنْ» للبيان ﴿أَنْ يُنْزَل عَلَيْكُم مِنْ﴾ زائدة ﴿خَيْرٍ﴾ وحي ﴿مِنْ رَبّكُمْ﴾ حسدًا لكم ﴿وَاَللَّه يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ﴾ بنبوَّته ﴿مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
وقولُ المؤلِّف: (عطف على أهل الكتاب): يريد أنَّ المشركين معطوفٌ على المجرور بـ «من» ولا الذين كفروا من المشركين، وأهل الكتاب منهم كفار ومنهم مؤمنون وأمَّا المشركون فكلُّهم كفارٌ.
وقولُه: (من للبيان): يريد «من» في قوله: ﴿مِنْ أَهْل الْكِتَابِ﴾، فمِن: بيانٌ للمراد بالموصول في قوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.

1 / 228