184

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

تقاتلونهم وتفدونهم؟ قالوا: أمرنا بالفداء، فيقال فلم تقاتلونهم؟ فيقولون: حياء أن يستذل حلفاؤنا. قال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَاب﴾ وهو الفداءُ ﴿وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ وهو تركُ القتل والإخراج والمظاهرة ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إلَّا خِزْيٌ﴾ هوانٌ وذلٌّ ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وقد خُزوا بقتل قريظة ونفي النضير إلى الشام وضرب الجزية ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلونَ﴾ بالياء والتاء ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ﴾ بأن آثروها عليها ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يُمنعون منه.
وقولُ المؤلِّف: (فيه إدغامُ التاء …) إلى آخره: يُبيّن أنَّ قوله: ﴿تَظَّاهَرُونَ﴾ أصلُها تتظاهرون، وفيها قراءتان بحذف التاء الثانية وتخفيف الظاء ﴿تَظَاهَرُونَ﴾، والقراءةُ الأخرى بتسكين التاء الثانية وإدغامِها في الظاء مع التشديد ﴿تَظَّاهَرُونَ﴾ (^١)، وهي القراءة الأولى التي ذكرها المؤلف. والتظاهرُ: التعاون (^٢)، وفسَّر المؤلفُ الإثم بالمعصية والعدوان بالظلم، فعَطْفُ العدوانِ على الإثم من عطفِ الخاص على العام.
وقولُه: (وفي قراءة أسرى …) إلى آخره: يُشير إلى القراءات في الآية، ففي ﴿أسرى﴾ قراءتان: ﴿أَسْرَى﴾ و﴿أُسَارَى﴾، وفي كلٍّ من القراءتين قُرِئَ ﴿تُفَادُوهُمْ﴾ و﴿تَفْدُوهُمْ﴾ (^٣).

(^١) قرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف: ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ خفيفة الظاء، وقرأ الباقون: ﴿تَظَّاهَرُونَ﴾ مشددة الظاء. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٦٣)، و«الحجة للقراء السبعة» (٢/ ١٣٠ - ١٣١).
(^٢) ينظر: «غريب القرآن» لابن قتيبة (ص ٥٧)، و«المفردات» للراغب (ص ٥٤٠).
(^٣) قرأ أبو جعفر ونافع وعاصم والكسائي ويعقوب: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ بالألف جميعًا، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ابن عامر: ﴿أُسَارَى﴾ بالألف ﴿تَفْدُوهُمْ﴾ بغير ألف، وقرأ حمزة وحده: ﴿أَسْرَى تَفْدُوهُمْ﴾ بغير ألف فيهما. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٦٤)، و«النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢١٨).

1 / 188