163

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقولُ المؤلِّف: (صَلُبت عن قبول الحقِّ): تفسيرٌ للقسوة بالصلابة، والأصلُ أنَّ هذا في الحسيات، ولكنه استُعمل في المعنويات على وجه الاستعارةِ المكنيَّة؛ إذ شبَّه القلوبَ بالحجارة (^١).
وقولُه: (فيه إدغامُ التاء في الأصل في الشين): يريد أنَّ أصلَ ﴿يَشَّقَّقُ﴾ يتشقَّقُ، وسُكِّنت التاءُ ثم أُدغمت في الشين، وعلى هذا فأصلُ ﴿يَشَّقَّقُ﴾ يتشقَّقُ، فوزن الكلمة: يتفعَّل كما تقدَّم في «ادارأتم».
وقولُه: (وقلوبكم لا تتأثرُ ولا تلينُ ولا تخشع): بيانٌ لحال قلوبهم، وأنها أقسى من الحجارة، فالحجارةُ تتفجَّرُ وتتشقَّقُ وتهبطُ، وقلوبُ أولئك لا تلين ولا تخشع.
وقولُه: (وإنما يؤخِّرُكم لوقتكم): بيانٌ أنَّ إمهالهم لا لغفلةِ الله عنهم؛ بل ليبلغوا آجالهم. وقولُه: (وفي قراءةٍ بالتحتية …) إلى آخره: يريد أنَّ للكلمة قراءتين ﴿تَعْمَلُونَ﴾ و﴿يَعْمَلُونَ﴾ (^٢)، والتحتية: هي الياء؛ لأنها منقوطةٌ من تحت، والقراءةُ بالتاء على الخطاب، وهو المناسبُ لأوَّل الآية، والقراءةُ بالياء فيه التفاتٌ عن الخطاب إلى الغيبة كما ذكر المؤلِّفُ.
* * *

(^١) ينظر: تفسير الألوسي (١/ ٢٩٤)، و«إعراب القرآن وبيانه» لدرويش (١/ ١٢٨).
(^٢) قرأ ابن كثير: ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ بالغيب، وقرأ الباقون: ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بالخطاب. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٦٠ - ١٦٢)، «النشر في القراءات العشر» (٢/ ٢١٧).

1 / 167