Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn
التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م
Genres
•General Exegesis
Regions
•Saudi Arabia
وقوله: ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾: إظهارٌ لقبولهم الأمرَ بذبح البقرة، وقد صَدَقوا وكَذَبوا؛ فصَدَقوا بقولهم لنبي الله موسى: ﴿جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾، وكَذَبوا في تقييد ذلك؛ بقولهم: ﴿الْآنَ﴾؛ يعنون ما أُجيبوا به في سؤالهم الثالث، وقد جاء نبيُّ الله موسى بالحقِّ في كلِّ ما أخبرهم به عن ربه.
وقوله: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾: إخبارٌ من الله بأنهم بعدما أذعنوا بالقول امتثلوا بالفعل بأنْ ذبحوا البقرةَ التي انطبقت عليها تلك الصفاتُ المذكورةُ في الآيات.
وقوله: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (٧١)﴾: أي قبل ذبحِها لم يمكن منهم قربٌ من فعل ما أُمروا به مما يدلُّ على شدَّة إعراضِهم عن الطاعة، ولكنهم لَمَّا قامت عليهم الحجَّةُ أذعنوا، وذلك في قوله: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا﴾.
فلمَّا علموا أنه عزم ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ أي: ما سنُّها؟ ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿إِنَّهُ﴾ أي: الله ﴿يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ﴾ مُسِنَّةٌ ﴿وَلَا بِكْرٌ﴾ صغيرة ﴿عَوَانٌ﴾ نصفٌ ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ المذكورِ من السنين ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ به من ذَبْحها. ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ شديدُ الصُّفرة ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ إليها بحسنها؛ أي: تُعجبهم. ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ أسائمةٌ أم عاملةٌ؟ ﴿إِنَّ الْبَقَرَ﴾ أي: جنسَه المنعوت بما ذكر ﴿تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ لكثرتِه فلم نهتدِ إلى المقصودة ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ إليها. وفي الحديث: «لو لم يستثنوا لَمَا بُيِّنتْ لهم آخر الأبد» (^١). ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ﴾ غيرُ مذلَّلةٍ بالعمل ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ تقلبها للزراعة والجملة صفةُ «ذلول» داخلةٌ في النفي ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ الأرض المهيأة للزراعة ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾
(^١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢/ ٩٩ - ١٠٠) عن قتادة وابن جريج مرسلًا، وبنحوه في «تفسير ابن أبي حاتم» (١/ ١٤١، رقم ٧٢٢) عن أبي هريرة، به. وفيه سرور بن المغيرة وعباد بن منصور، وهما ضعيفان كما في «الميزان» (٣٠٨٣)، (٤١٤١).
1 / 159