قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا (١) كلِّه نأخُذُ إلاَّ النَّضْحَ فِي الْعَيْنَيْنِ، فإنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بواجبٍ (٢) عَلَى النَّاسِ فِي الْجَنَابَةِ، وَهُوَ قولُ أَبِي حَنِيفَةَ ومالِك بنِ أنس والعامَّة.
١٦ - (باب الرجل تصيبه (٣) الجنابة من الليل)
٥٥ - أَخْبَرَنَا مالكٌ، أَخْبَرَنَا عبدُ اللَّهِ (٤) بنُ دِينَارٍ (٥)، عن
(١) قوله: وبهذا كله نأخذ، أي بما أفاده هذا الحديث من الأفعال فبعضها فرائض عندنا، كالمضمضة والاستنشاق وغسل سائر البدن، وباقيها من تقديم غسل اليدين وتعقيبه بغسل الفرج وإن لم يكن عليه نجاسة والتوضُّئ غير ذلك سنن.
(٢) قوله: ليس بواجب، بل ليس بسنة أيضًا (قال الطحطاوي على "المراقي": ولا يجب إيصال الماء إلى باطن العينين ولو في الغسل للضرر، هذه العلة تنتج الحرمة، وبه صرح بعضهم وقالوا: لا يجب غسلها من كحل نجس ولو أعمى لأنه مضر مطلقًا، وفي ابن أمير الحاج: يجب إيصال الماء إلى أهداب العينين وموقَيهما. قلت: وما يخطر في البال - والله أعلم - أن ابن عمر ﵁ استنبطه من قوله ﷺ: "أشربوا الماء أعينكم". أخرجه الدارقطني بسند ضعيف كما ذكره ابن رسلان، وكأن معنى قوله ﷺ عند العامة هو تعاهد الماقين لكن ابن عمر ﵁ حمله على ظاهره فكان ينضح في عينيه، فتأمل وتشكر (أوجز المسالك ١/٢٨٣» .
(٣) بالاحتلام أو غيره.
(٤) مولى عبد الله بن عمر.
(٥) قوله: عبد الله بن دينار، هكذا رواه مالك في الموطأ، باتفاق من روات الموطأ، ورواه خارج الموطأ عن نافع بدل عبد الله بن دينار، قال أبو علي: والحديث لمالك عنهما جميعًا، وقال ابن عبد البر: الحديث لمالك عنهما جميعًا، لكن المحفوظ عن عبد الله بن دينار، وحديث نافع غريب. انتهى. وقد رواه عنه كذلك خمسة أو ستة فلا غرابة، وإن ساقه الدارقطني فمراده خارج الموطأ، فهي غرابة خاصة بالنسبة إلى رواية الموطأ، كذا في "الفتح".