وَأَجْزَاهُ (١)، وَإِنْ كَانَ يَرْعَُفُ كُلَّ حَالٍ (٢) سَجَدَ.
وَأَمَّا إِذَا أَدْخَلَ الرجُلُ إصبَعَهُ فِي أَنْفِهِ فَأَخْرَجَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ دَمٍ فَهَذَا لا وضوءَ فِيهِ (٣) لأَنَّهُ غَيْرُ سَائِلٍ (٤) وَلا قَاطِرٍ، وَإِنَّمَا الْوُضُوءُ فِي الدَّمِ مِمَّا سَالَ أَوْ قطر، وهو قولُ أبي حنيفة (٥) .
ذكرناه بإسناده في التمهيد. وعن أنس بن مالك وجابر بن زيد وطاووس أنهم صلّوا في الماء والطين بالإيماء. والدم أحرى بذلك، وذكر ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: إذا غلبه الرعاف، فلم يقدر على القيام والركوع والسجود أومأ برأسه إيماءً. انتهى.
(١) أي: الإيماء.
(٢) في نسخة: على كل. أي: سواء أومأ أو سجد.
(٣) قوله: فهذا لا وضوء فيه، وكذا إذا عرض شيئًا بأسنانه، فرأي أثر الدم فيه، أو استنثر فخرج من أنفه الدم علقًا علقًا، وكذا إذا بزق ورأى في بزاقه أثر الدم، بشرط أن لا يكون الدم غالبًا، إلى غير ذلك من الفروع المذكورة في كتب الفقه، وفيه خلاف زفر، فإنه يوجب الوضوء من غير السائل أيضًا لظاهر بعض الأحاديث، وقد ردَّه الحنفية في كتبهم بأحسن ردّ.
(٤) من مخرجه.
(٥) قوله: وهو قول أبي حنيفة، بل هو قول الكل إلاّ مجاهدًا كما قال ابن عبد البر، فإن كان الدم يسيرًا غير خارج ولا سائل فإنه لا ينقض الوضوء عند جميعهم، وما أعلم أحدًا أوجب الوضوء من يسير الدم إلاّ مجاهدًا وحده، واحتجَّ أحمد بن حنبل في ذلك بأن عبد الله بن عمر عصر بثرة فخرج منها دم ففتله بإصبعه، ثم صلّى ولم يتوضأ، قال: وقال ابن عباس: إذا فحش، وعبد الله بن أبي أوفى بصق دمًا ثم صلَّى ولم يتوضأ.