ثُمَّ يصلِّي وَلا يتوضَّأ (١) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كلِّه (٢) نَأْخُذُ، فَأَمَّا الرُّعَاف فَإِنَّ مالكَ بْنَ أَنَسٍ كَانَ لا يَأْخُذُ بِذَلِكَ (٣)، وَيَرَى (٤) إِذَا رَعَفَ الرجُلُ في صلاته أن
(١) قوله: ولا يتوضَّأ، لأنه دم غير سائل. ونظيره ما ذكره البخاري تعليقًا أن عبد الله بن أبي أوفى بزق دمًا فمضى في صلاته، وذكر أيضًا عن الحسن أنه قال: ما زال المسلمون يُصَلُّون في جراحاتهم، وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن يونس، عن الحسن: أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلاَّ ما كان سائلًا. قال العيني في "عمدة القاري": وإسناده صحيح وهو مذهب الحنفية وحجة لهم على الخصم.
(٢) من انتقاض الوضوء بالرعاف والبناء به إذا حدث في الصلاة والاكتفاء بالإيماء إذا كثر، وعدم نقض غير السائل.
(٣) قوله: بذلك، أي: بانتقاض الوضوء بالرعاف، فإن عنده لا يُتَوَضَّأ من رعاف ولا قيء ولا قيح يسيل من الجسد، ولا يجب الوضوء إلاَّ من حدث يخرج من ذكر أو دبر أو قبل، ومن نوم، وعليه جماعة أصحابه. وكذلك الدم عنده يخرج من الدبر لا وضوء فيه، لأنه يَشترط الخروج المعتاد، وقول الشافعيّ في الرعاف وسائر الدماء الخارجة من الجسد كقوله إلاَّ ما يخرج من المخرجين سواءٌ كان دمًا أو حصاةً أو دودًا أو غير ذلك، وممن كان لا يرى في الدماء الخارجة من غير المخرجين الوضوء طاووس ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبو ثور، كذا قال ابن عبد البر في "الاستذكار". وذكر العيني في "البناية شرح الهداية" أنه قول ابن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وجابر وأبي هريرة وعائشة.
(٤) أي: يعتقد ويظن مالك.