229

Al-Taʿlīq al-Mumajjad ʿalā Muwaṭṭaʾ Muḥammad

التعليق الممجد على موطأ محمد

Editor

تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة

Publisher

دار القلم

Edition

الرابعة

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

دمشق

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رسول الله ﷺ: "من أكل لحمًا فليتوضأ".
وعن أبي قلابة، عن رجل من الصحابة قال: كنا نتوضَّأ مما غيَّرت النار، ونمضمض من اللبن.
وعن أبي هريرة بأسانيد متعددة نحو ما مرَّ.
وعن جابر أن رجلًا قال: يا رسول الله، أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فعلت وإن شئت لا تفعل"، قال: يا رسول، أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم".
وروى ابن ماجه، عن البراء: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: "توضؤوا منها".
ورُوي عن جابر: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم.
ومثله في سنن أبي داود وغيره، عن البراء وغيره.
ولاختلاف الأخبار في هذا الباب اختلف العلماء فيه، فمنهم من جعله ناقضًا، بل جعله الزهري ناسخًا لعدم النقض، ومنهم من لم يجعله ناقضًا وحكموا بأنَّ الأمر منسوخ بحديث جابر وغيره وعليه الأكثر، ومنهم من قال: من أكل لحم الإبل خاصة وجب عليه الوضوء وليس عليه الوضوء في غيره أخذًا من حديث البراء وغيره، وبه قال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث وهو مذهب قوي من حيث الدليل، وقد رجَّحه النووي وغيره.
وقد سلك بعض العلماء مسلك الجمع، فاختار بعضهم أن الأمر للاستحباب، واختار بعضهم أن الأمر عزيمة والترك رخصة، واختار بعضهم أن الوضوء في أحاديث الأمر محمول على غسل اليدين. وهو قول باطل أبطله

1 / 238