183

Al-Taʿlīq al-Mumajjad ʿalā Muwaṭṭaʾ Muḥammad

التعليق الممجد على موطأ محمد

Editor

تقي الدين الندوي أستاذ الحديث الشريف بجامعة الإمارات العربية المتحدة

Publisher

دار القلم

Edition

الرابعة

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

دمشق

قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا (١) حَسَن (٢)، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يفعَلَ (٣) وَلَيْسَ مِنَ الأَمْرِ الْوَاجِبِ الَّذِي إنْ تركه تاركٌ أَثِم (٤)،

(١) قوله: هذا حسن، أي: تقديم غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء عند الاستيقاظ على ما دلَّ عليه الحديث (وذكر العينيُّ في عمدة القاري (١/٧٥٥ إلى ٧٦١) عشرين فائدة مستنبطة من هذا الحديث) .
(٢) أي: مستحسن.
(٣) قوله: وهكذا ينبغي أن يفعل، إشارة إلى أن الأمر محمول على الندب كما صرَّح به، بقوله: وليس من الأمر الواجب، ولذا روى سعيد بن منصور في "سننه"، عن ابن عمر: أنه أدخل يده في الإناء قبل أن يغسل. وروى ابن أبي شيبة، عن البراء: أنه أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها. وروى عن الشَّعبي: كان أصحاب رسول الله ﷺ يُدخِلون أيدِيَهم في الماء قبل أن يغسلوها. وهذا عند عدم تيقُّن النجاسة على يده وظنها، وأما عند ذلك، فلا يجوز إدخال اليد قبل الغسل لئلا يتنجَّس الماء.
(٤) قوله: الذي إن تركه تاركٌ أثم، قد زعم بعض من في عصرنا بأن الإثم منوط بترك الواجب وما فوقه، ولا يلحق الإثم بترك السنَّة المؤكَّدة، واغترَّ بهذه العبارة وأمثالها، وليس كذلك فقد صرَّح الأصوليّون كما في "كشف أصول البزدوي" وغيره أن تارك السنَّة المؤكَّدة يلحقه إثم دون إثم تارك الواجب، وصرَّح صاحب "التلويح" وغيره بأن ترك السنَّة قريب من الحرام. وهذا هو الصحيح لما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس، ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من رغب عن سنَّتي فليس مني"، وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" وابن حبّان والحاكم، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: "ستَّة لعنتهم: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلِّط على أمتي بالجَبَرُوت ليُذلَّ من أعزَّه الله ويعزَّ من أذلَّه الله، والمستحِلّ لحرم الله، والمستحلّ من عِترتي، والتارك لسنَّتي"، =

1 / 192