ولتدوين مذهبهم حميعًا في "المبسوط" و"الجامع الكبير". انتهى كلامه ملتقطًا.
ومنها: أنه لا يذكر في هذا الكتاب وكذا في "كتاب الآثار" مذهب صاحبه أبي يوسف لا موافقًا ولا مخالفًا، فإيَّاك أن تفهم باقتصاره على ذكر مذهبه ومذهب شيخه على سبيل مفهوم المخالفة مخالفته كما فهمه القاري في بعض رسائله على ما ستطلع عليه في موضعه، أو بناءً على أنه لو كان مخالفًا لذكره موافقته، وعادته في "الجامع الصغير" وغيره من تصانيفه بخلافه.
ومنها: أن كثيرًا ما يقول: هذا حسن، أو جميل، أو مستحسن، وأمثال ذلك، ويريد به معنى أعم مقابل الواجب بقرينة أنه يقول في بعض مواضعه: هذا حسن، وليس بواجب، فيشمل السنة المؤكدة وغير المؤكدة، فإياك أن تفهم في كل أمر وسمه به استحبابه وعدم سنيته.
ومنها: أنه قد يقول في بعض السنن: لفظة (لا بأس) كما في بحث التراويح وغيره، ويريد به نفس الجواز، لا غيره، وهو عند المتأخرين مستعمل غالبًا في المكروه تنزيهًا، فإياك أن لا تفرق بين الاستعمالين وتقع في الشين.
ومنها: أنه كثيرًا ما يقول: ينبغي كذا وكذا، فلا تفهم منه نظرًا إلى استعمالات المتأخرين أن كل أمر صدَّره به مستحب، ليس بسنّة ولا واجب، فإن هذه (في الأصل: "هذا" وهو خطأ) اللفظة تستعمل في عرف القدماء في المعنى الأعم الشامل للسنة المؤكدة والواجب، ومن ثمَّ لما قال القدوري في مختصره: ينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين أي من شعبان، فسّره ابن الهمام بقوله: أي يجب عليهم، وهو واجب على الكفاية. انتهى.
وقال ابن عابدين الشامي في "رد المحتار" حاشية الدر المختار في كتاب الجهاد: المشهور عند المتأخرين استعمال ينبغي بمعنى يندب، ولا ينبغي بمعنى يكره تنزيهًا، وإن كان في عرف المتقدمين استعماله في أعمّ من ذلك، وهو في القرآن كثير، لقوله تعالى: ﴿ما كان ينبغي لنا أن نتَّخذ من دونك من أولياء﴾ (سورة الفرقان: آية ٢٥) . وقال