قالَ جارُ اللهِ: ولا يجوزُ تقديمُ الخبرِ ها هنا، بل أيَّهما قَدَّمتَ فهو المُبتدأ.
قالَ المُشَرّحُ: قالوا (^١) في المبتدأ والخبرُ إذا كانا مَعرفتين أيهما [قَدَّمتَ فهو المبتدأ] (^٢)، وذلك لئَلَّا يَلْتَبِسَ المبتدأ (^٣) بالخبرِ، نظيرُها (^٤) الفاعلُ والمفعولُ إذا كانا مما لا يَظهَر فيهما الإِعراب فإنّه يَجُوزُ تَقديمُ المفعولِ على الفاعلِ وذلك نحوَ ضَرَبَ عيسى موسى -اللَّهمّ- إلَّا إذا كانَ على المبتدأ دليلٌ كقوله: (^٥)
لُعابُ الأفَاعي القاتِلات لُعابُه
وقوله: (^٦)
بَنونا بَنو أَبنائِنا وبَنَاتُنَا … بنوهُنَّ أبناءُ الرِّجالِ الأَباعِدِ
وهذا كما إذا كَانَ على الفاعلِ (^٧) دليلٌ فإنه يَجوزُ تقديمُ المفعولِ عليه نحو: أبرأَ المرضَي عِيسى. ها هنا مسائلٌ: زيدٌ منطلقٌ، ومنطلقٌ زيدٌ،
(^١) النص من هنا إلى آخر شرح هذه الفقرة نقله الأندلسي في شرحه: ١/ ١٤٢.
(^٢) ما بين القوسين معلق على هامش نسخة (أ) ولم يظهر في الصورة.
(^٣) في (ب) الخبر بالمبتدأ.
(^٤) من قوله: نظيرها الفاعل … إلى آخر البيت الثاني منقول حرفيًا في شرح ابن يعيش: ١/ ٩٩ دون إشارة.
(^٥) البيت لأبي تمام حبب بن أوس الطائي: (١٨٨ - ٢٣١ هـ) وعجزه:
وأرى الجنى اشتارته أيد عواسل
وهو من قصيدة له في مدح محمد بن عبد الملك الزيّات، ويصف فيها القلم ومنها:
لك القلم الأعلى الذي بشباته … ينال من الأمر الكلى والمفاصل
البيت في ديوانه: ٢٥٧، ودلائل الإِعجاز: ٢٣٨، والخزانة: ١/ ٢١٤ وشرح الكافية: ١/ ٨٨.
(^٦) البيت للفرزدق ديوانه: ٢١٧.
انظر شرح الأندلسي: ١/ ١٤٢، وابن يعيش: ١/ ٩٩ ودلائل الإِعجاز: ٢٤٠، والإِنصاف: ٦٦، وشرح الكافية: ١/ ٩٧، والخزانة: ٢١٣.
(^٧) صححت هذه الكلمة في نسخة (ب) فلم تظهر في الصورة.