قالَ جارُ الله: ويجوزُ حذفُ أحدِهما فمن حَذْفِ المبتدأ قولُ المستَهِلِّ: الهلالُ، واللهِ، وقولك وقد شَمَمتَ ريحًا: المِسكُ، والله، أو رَأيتَ شَخصًا: عبدُ اللَّهِ، ورَبّي ومنه قولُ المُرَقِّش (^١):
....................... … ....... إذْ قالَ الخَمِيسُ نَعَمْ (^٢)
قالَ المشرّحُ: تقديرُ المبتدأ في هذه الأمثلةِ: هذا الهلالُ واللَّه، وهذا المِسكُ والله، وهذا عبدُ الله ورَبّي. المرقِّشُ: بتشديد القَافِ وكسرِها. أول البيت:
لا يُبعِدُ اللهُ التَّلبُّبَ (^٣) والغاراتِ إذا … ...........................
التَّلبُّبُ: التَحزُّمُ (^٤) والتَّشمُّرُ، وهو في الأصلِ مطاوعٌ لَبَّبتُ الرّجلَ (^٥) إذا جَمَعتُ ثيابَه عندَ لَبَّتِهِ ثم جَرَرتُه، يُريدُ إذ قالَ الخميسُ هذه نعَمٌ فاغنَموها، ونَعمٌ مع قالَ إيهامٌ.
قالَ جارُ الله: ومن حذفِ الخبرِ قولك: خرجتُ فإذا السَّبعُ، وقول ذي (^٦) الرُّمَّة:
(^١) المرقشان شاعران من بني بكر بن وائل، وهما المرقش الأكبر صاحبُ هذا البيت، والمرقش الأصغر، وهو ابن أخي الأكبر.
والأكبر: هو عوف بن سعد بن مالك بن ضبيعة شاعر جاهلي من بني بكر بن وائل مولده في اليمن، وتردد على الشام والعراق، وأكثر إقامته في البحرين .. أخباره في الأغاني: ٦/ ١٢٧، ومعجم الشعراء: ٢٠١، والخزانة: ٣/ ٥١٥. جمع شعره الدكتور نوري حمّودي القيسي، ونشره في مجلة العرب التي يصدرها الشيخ حمد الجاسر بالرياض سنة ١٩٧٠ م.
(^٢) هو البيت رقم ٣٣، من القصيدة رقم ١٠.
انظر إعرابه وشرحه في المنخّل: ١٩، ٢٠، والخوارزمي: ١٠، وزين العرب: ٨، وشرح الأندلسي: ١/ ١٣٥، وابن يعيش: ١/ ٩٤، والمغني/ ٣٠٠.
(^٣) في (ب) اللبب.
(^٤) الصحاح: (لبب).
(^٥) في (ب) .... الرجل تلببا إذا ..
(^٦) ديوانه: ٦٢١. وانظر توجيه إعرابه وشرحه في المنخّل: ٢٠، ٢١، وزين العرب: ٧ =