وَقَد كانَ مِنهُم حاجِبٌ وابنُ أُمّهِ … أَبو جندَلٍ والزيدُ زيدُ المَعَارِكَ
وعن أبي العبَّاس: إذا ذَكر الرَّجُلُ جماعةً اسمُ كلِّ واحدٍ منهم زيدٌ قِيل له: فما بينَ الزيدِ الأوّلِ، والزيدِ الثّاني، وهذا الزّيد أشرفُ من ذاك الزّيد، وهو قليلٌ".
قالَ المشرّحُ: - نُبَيّنُ في هذا الفصل طريقَ تنكيرِ العلمِ، وطريقُهُ أن يرادَ بِالعلم مسمى ذلك الاسم، كما لو أردَتَ بزيدٍ [مسمّىً بزيدٍ، وبعمرو مسمّىً بعمروٍ، وهذا طريقٌ في تنكيرِ العلم] (^١)، وطريقٌ آخرٌ: وهو أن يُشهَرَ العلمُ بمعنىً من المعاني فيجعَلَ العلمُ بمنزلةِ الجنسِ الدَّالِّ على ذلك المعنى كما في قولهم: لكلِّ فرعونٍ موسى، أي لكلِّ جَبَّاَرٍ بطلٌ قهارٌ محقٌّ.
فهذا معناه لا أن يرادَ بفرعون وموسى فرعونُ موسى (^٢). قالَ الشيخُ (^٣): - مُضرُ وربيعةُ وأنمارُ إخوةٌ ثلاثةٌ وهم بنو نِزار (^٤)، فحين حضره الموتُ جعلَ الميراثَ بينهم شُورى، وقال: ليحكُمْ بينَكم أفعى نَجران، فلما ماتَ حكمَ لمضرَ بالذّهب، وبالقبُّة الحمراء وكانت من أَدَمٍ. ولربيعةَ بالفرس ولأنمار بالشاءِ، فأضيفَ لكلّ واحدِ منهم ما حَكَمَ له به لاختصاصِهِ، لأنَّ من عاداتِهِم الإِضافةُ بأدنى ملابَسَةٍ.
"يومَ النَّقَا" (^٥) أي في اليومِ الذي كُنا في النَّقا، الباء في "بأبيضَ" للملابسةِ. بَعُدَ فهو بعيدٌ وأبعدَه غَيِرُه، وباعدَ وبعَّده تبعيدًا، عنى بأسيرها نفسَه، لأنَّه أسيرُ حبِّها. "الأَحناءُ" النَّواحي والجوانبُ، وأصلُها أحناءُ السرّجِ والقَتَبِ. الشيخُ (^٦): شبَّهه [الجمَلَ] (^٧) في اضطلاع (^٨) كاهِلِه بأحناءِ الرَّجلِ.
= ٨٤، وشرح الخوارزمي ورقة ٦ والأندلسي ١/ ورقة ٣٧ وفي نسخة الإمام الصنعاني (ابن عمه). والبيت في ديوانه: ٢٧٥ وهو ساقط من شرح السكري وانظر شرح ابن يعيش: ١/ ٤٤.
(^١) صحح في هامش (أ) ولم يظهر في الصورة.
(^٢) نقل الأندلسي النّص المتقدم، وقال بعده: - وقد أخذه من قول السيرافي ..
(^٣) المقصود به الزمخشري انظر حواشي المفصّل ورقة: ٨٧.
(^٤) جمهرة أنساب العرب ص ١٠.
(^٥) "النّقا" اسم موضع. انظر معجم البكري: ١٣١٩.
(^٦) حاشية المفصل: ورقة ٨٧.
(^٧) حاشية المفصّل.
(^٨) في (ب) أضلاع.