Al-Tāj waʾl-Iklīl li-Mukhtaṣar Khalīl
التاج والإكليل لمختصر خليل
Publisher
دار الفكر
Edition
الثانية
Publication Year
1398 AH
Publisher Location
بيروت
ابن رشد إنما قال إن صلاته تامة وإن تمادى على شكه لأنه دخل في الصلاة بطهارة متيقنة فلا يؤثر فيها الشك الطارىء عليه بعد دخوله في صلاته لحديث إن الشيطان يفشي بين أليتي أحدكم فلا ينصرف من صلاته حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وليس هذا بخلاف في المدونة من أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء
كأن الشك طرأ عليه في هذه المسألة بعد دخوله في الصلاة فوجب أن ينصرف عنها إلا بيقين كما في الحديث
ومسألة المدونة طرأ عليه الشك في طهارته قبل دخوله في الصلاة فوجب أن لا يدخل فيها إلا بطهارة متيقنة وهو فرق بين وأظهر مما روى سحنون عن أشهب انتهى
ويظهر من الإكمال أن طريقة ابن حبيب غير طريقة غيره
انظر في الإكمال قبل باب التيمم وانظر ذلك كله مع ما يقتضيه تقرير ابن يونس
وقال أبو عمر في الحديث من شك فلم يدرأ ثلاثا صلى قال في هذا الحديث أصل عظيم يطرد في أكثر الأحكام وهو أن اليقين لا يزيله شك وأن الشيء مبني على أصله المعروف حتى تزيله بيقين لا شك معه والأصل في الظهر أربع ركعات فلا يبرئه إلا يقين مثله
وقد غلط بعضهم فظن أن الشك أوجب الإتيان بالركعة وهذا غلط بل اليقين أنها أربع أوجب عليه إتمامها برجحه حديث لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا فلم ينقله صلى الله عليه وسلم عن أصل طهارته المتيقة بشك عرض له حتى يستيقن الحدث وإلا فإنمالكا قال من أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء
ولم يتابعه على هذا غيره وخالفه ابن نافع وقال لا وضوء عليه وهو قول سائر الفقهاء وهو مذهب الشافعي وابن حنبل وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وإسحاق وأبي ثور والطبري وأنه على الأصل حدثا كان أو طهارة
وأجمعوا أن من أيقن بالحدث وشك في الوضوء أن شكه لا يفيد فائدة وعليه الوضوء وحكى ابن خويز منداد أن لا وضوء عليه أيضا
وقال أبو الفرج الوضوء عند مالك في ذلك إنما هو استحباب واحتياط
وقال في موطئه فيمن وجد في ثوبه احتلاما وقد بات فيه ليالي وأياما أنه لا يعيد صلاة ولا يغتسل إلا من آخر نوم نامه أبو عمر وهذا يرد قوله فيمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث أنه يتوضأ انتهى
وعبارة الباجي ما صلى قبل تلك النومة هو فيها شاك وهذا الشك إنما طرأ بعد إكمال الصلاة وبراءة الذمة منها فيه قولان أحدهما أنه غير مؤثر فيها كما لو سلم من الصلاة ثم شك هل أحدث بعد طهارته فلا شيء عليه لأنه شك طرأ بعد تيقن سلامة العبادة
والثاني أن الشك يؤثر فيعيد من أول نومه
وفي التمهيد نهى عن صوم يوم الشك إطراحا لأعمال الشك
وهذا أصل عظيم من الفقه أن لا يدع الإنسان ما هو عليه من الحال المتيقنة إلا بيقين في انتقالها والشهاب الدين في الفرق الرابع والأربعين بين الشك في السبب والشك في الشرط
وقد أشكل على جمع من الفضلاء قال شرع الشارع الأحكام وشرع لها أسبابا وجعل من جملة ما شرعه من الأسباب الشك وهو ثلاثة مجمع على اعتباره كمن شك في الشاة المذكاة والميتة وكم شك في الأجنبية وأخته من الرضاعة ومجمع على إلغائه كم شك هل طلق أم لا وهل سها في صلاته أم لا فالشك هنا لغو
وقسم ثالث اختلف العلماء في نصبه سببا كمن شك هل أحدث أم لا اعتبره مالك دون الشافعي
ومن حلف يمينا وشك ما هي ومن شك هل طلق واحدة أو ثلاثا
وقال في الفرق العاشر بين الشك في السبب والشك في الشرط فرق الشك في الطهارة شك في شرط والشك في الطلاق شك في سبب إذ الطلاق سبب زوال العصمة والقاعدة كل مشكوك اجعله كالعدم يبقى في البحث فيمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث
( إلا المستنكح ) تقدم ما لابن يونس إلا أن يكون مستنكحا وهو للموسوس
وقال ابن بشير يبني على أول خاطريه إن سبق إلى نفسه أنه أكمل وضوءه أو أنه على وضوئه فلا يعيد وإن سبق إلى نفسه أنه لم يكمل أعاد ولأنه في الخاطر الأول مشابه للعقلاء وفي الثاني مفارق لهم ( وبشك في سابقهما ) ابن العربي لو تيقن طهرا وحدثا شك في السابق منهما فلا نص لعلمائنا
Page 301