متبوع، وما تعرى عن الدليل؛ فما عقل من ظاهره فالعمل واجب بذلك، فلما كانت ألبان الإبل والبقر والغنم تختلف لا محالة، وجعل النبي ﷺ قيمة الزيادة التي حدثت في الضروع بالتصرية صاع تمر لا سمراء، علم أن ذلك تعبد لا لعلة، وهو مسلّم لحكمه لا اعتراض عليه بالعلل.
وقول أهل العراق: إنه يرجع على بائعها بنقصان عيبها، وليس له ردها، قال بعض العلماء: التصرية: جمع اللبن في الضرع بترك الحلاب، والتحفيل - كذلك -: يقال شاة محفّلة.
ومن باب ما ورد في فساد البيع قبل القبض
[٢٩٥] حديث ابن عباس: قال طاووس: فقلت له: وكيف ذاك؟ قال: (دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرْجَاً)(١)، قال أهل العلم: لا يجوز بيع الطعام قبل القبض، واختلفوا فيما عداه من الأشياء، فقال أبو حنيفة: ما عدا الطعام بمنزلة الطعام، إلا الدور والأرضين؛ فإن بيعها قبل قبضها جائز(٢).
وقال الشافعي: الطعام وغير الطعام من السلع والدور والعقار في هذا سواء؛ لا يجوز بيع شيء منها حتى يقبض(٣)، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه(٤)، قيل: قاس
(١) حديث: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله) وفي رواية: (حتى يقبضه): أخرجه مسلم برقم: ١٥٢٥، وأخرجه البخاري برقم: ٢١٣٢، ولفظ المؤلف عنه، وأما لفظ مسلم فقال ابن عباس رضي الله عنه: (ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ).
(٢) المبسوط: ٨/١٣، الإشراف: ٥١/٦.
(٣) الأم: ٧٠/٣، مختصر المزني: ١٧٩/٨، الحاوي الكبير: ٢٢٠/٥.
(٤) قال له: (وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام) رواه البخاري برقم: ٢١٣٥، ومسلم برقم: ١٥٢٥