و(الوِجَاءُ): قال أبو عبيد(١): يقال للفحل إذا رُضَّت أنثياه قد وُجئ وِجاءً، أي: إن الصوم يقطع النكاح، وقال غير أبي عبيد: الوجاء أن يوجأ العروق والأنثيان بحالهما، والخصاء: شق الخُصيين واستئصالهما، قال بعض أهل اللغة: الباءة والمباءة: المنزل، ثم قيل لعقد النكاح: باءة، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا، ويقال للجماع نفسه: باءة(٢).
وفي قوله: (فَعَلَيْهِ بِالصَّومِ): جواز الإغراء بالغائب، وقوله: (لَعَلَّهُ تُرجِعُ إِلَيكَ مِن نَفسِكَ مَا كُنتَ تَعهَدُه)(٣) يعني: حرص الشاب وتوقانه إلى النكاح، وفي الحديث دليل على أن العِنِّين لا ينبغي له أن يتزوج.
ومن باب كراهة ترك النكاح
[٢٠٥] حديث: (مَن رَغِبَ عَن سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي)(٤) في الحديث دلالة أن من سنة النبي ﷺ النكاح، وأن خير الدين الحنيفية السمحة، وألا يحمِّل نفسه ما لا تطيقه، ویترخص فیما رُخَّص له فيه، ویتورَّع عما حرم عليه؛ حتى تصح قدوته بالنبي ﷺ.
**
[٢٠٦] و(التَّبَتُّل)(٥): ترك النكاح، وقيل هو في هذا الحديث: الاختصاء، والتَّبْتُل: القطع، والتبتل في غير هذا الموضع: الانقطاع إلى الله بالإخلاص.
(١) غريب الحديث لأبي عبيد: ٧٣/٢.
(٢) الغريبين في القرآن والحديث: ١٩٧١/٦.
(٣) هذا لفظ أبي داود، ولفظ مسلم: (لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك).
(٤) حديث أنس: أخرجه برقم: ١٤٠١، وأخرجه البخاري ٥٠٦٣.
(٥) حديث سعد بن أبي وقاص: أخرجه برقم: ١٤٠٢، وأخرجه البخاري ٥٠٧٣.