233

Al-Taḥrīr fī sharḥ Muslim

التحرير في شرح مسلم

Editor

إبراهيم أيت باخة

Publisher

دار أسفار

Edition

الأولى

Publication Year

1442 AH

Publisher Location

الكويت

ومن باب ذكر الدليل على أن النبي لم يحج بعد الهجرة إلا حجة واحدة

[١٣٧] حديث زيد ابن أرقم: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَحَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا)(١)، وفي رواية قال أبو إسحاق: (وَبِمَكَّةً أُخْرَى)، يعني حجة أخرى بمكة.

[١٣٨] وقوله: (لَنَسمَعُ ضَرْبَهَا بِالسِّوَاكِ تَسْتَنُّ)(٢) أي: تستاك، وقوله: (أَيْ أُمَّتَاهُ) يعني: أي أمي، كما تقول: يا أبتاه أي: يا أبي.

**

[١٣٩] وقوله: (وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنضِحُ عَلَيْهِ)(٣) أي: نستقي عليه، والناضح: البعير الذي يُستقى عليه.

وفي اقتصار النبي ﷺ على حجة واحدة: دليل على أنه أراد بذلك الترفيه على أمته، إذ لو حج كل عام لتأولوا أن الواجب عليهم أكثر من حجة واحدة، وفي سؤالهم عائشةَ رضي الله عنها عن العمرة بيان أن الجِدَّ في العلم وطلبه؛ والبحث عنه لازم، وفي قوله: (مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟) دليل على أن الحثَّ على فعل الخير واجب، وفي قوله: (عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً) دليل أن للعمل في رمضان فضلاً على العمل في غيره، وفي قولها: (وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيهِ) دليل على معاونة المرأة الزوجَ في أمر المعيشة.

(١) أخرجه برقم: ١٢٥٤، وكذلك البخاري: ٤٤٧١.

(٢) في الأصل: (أسمع وضربها)، وليس هذا في ألفاظ الحديث، ولا هو ظاهر المعنى، والحديث أخرجه مسلم برقم: ١٢٥٥.

(٣) حديث ابن عباس: أخرجه برقم: ١٢٥٦، وكذلك البخاري: ١٧٨٢.

233