254

Al-Tafsīr waʾl-mufassirūn: Asāsiّātuhu wa-ittijāhātuhu wa-manāhijuhu fī al-ʿaṣr al-ḥadīth

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1437 AH

Publisher Location

الأردن

ويقول شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀ بعد أن ذكر أن الاختلاف نوعان اختلاف تضادّ واختلاف تنوع "وهذا القسم الذي سميناه اختلاف تنوع كل واحد فيه من المختلفين مصيب فيه بلا تردد، ولكن الذم واقع على من بغى على الآخر فيه" (١).
ويقول محمَّد بن نصر المروزي ﵀: "وجهل قوم هذه المعاني فإذا لم توافق الكلمة الكلمة قالوا هذا اختلاف" (٢).
ويقول الإمام الزركشي ﵀:
"يكثر في معنى الآية أقوالهم واختلافهم، ويحكيه المصنفون للتفسير بعبارات متباينة الألفاظ، ويظن من لا فهم عنده أن في ذلك اختلافًا فيحكيه أقوالًا، وليس كذلك، بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى ظهر له من الآية، وإنما اقتصر عليه لأنه أظهر عند ذلك القائل، أو لكونه أليق بحال السائل، وقد يكون بعضهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره، والآخر بمقصوده وثمرته، والكلّ يؤول إلى معنى واحد غالبًا، والمراد الجميع فليتفطن لذلك، ولا يفهم من اختلاف العبارات اختلاف المرادات كما قيل:
عباراتنا شتّى وحسنك واحد ... وكلٌّ إلى ذاك الجمال يشير
. . . وكثيرًا ما يذكر المفسرون شيئًا في الآية على جهة التمثيل لما دخل في الآية فيظن بعض الناس أنَّه قصر الآية على ذلك" (٣).
ولا أراني في حاجة إلى الإكثار من ذكر الأمثلة فهي قضية واضحة وما على القارئ الكريم إلا أن يرجع إلى تفسير ابن الجوزي "زاد المسير" إذا أرد المزيد.

(١) اقتصاء الصراط المستقيم ١/ ١٣٥.
(٢) السنة/ ٧.
(٣) البرهان/ ٢/ ١٥٩ - ١٦٠.

1 / 261