180

Al-Tafsīr waʾl-mufassirūn: Asāsiّātuhu wa-ittijāhātuhu wa-manāhijuhu fī al-ʿaṣr al-ḥadīth

التفسير والمفسرون أساسياته واتجاهاته ومناهجه في العصر الحديث

Publisher

دار النفائس للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1437 AH

Publisher Location

الأردن

كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠] وردت عن الحبر روايتان.
إحداهما: أن السماوات والأرض كانتا كتلة واحدة وهذه إحدى النظريات في نشأة الكون.
والأخرى: أن السماوات كانت رتقًا ففتقها الله بالمطر، وأن الأرض كذلك فتقها الله بالنبات.
ولا يرتاب أحد في أن هذا اجتهاد من الحبر ﵄، فهو تفسير بالرأي، فكيف يمكن أن تعدّه تفسيرًا بالمأثور؟
ومثل هذا ما روي عن مجاهد ﵁ في مخالفة المفسرين في بعض الآيات، أن هذا التقسيم، اعني بالمأثور وبالرأي لا يخلو من إشكالات متعددة منها ما تقدم، ومنها ما سيأتي.
رابعًا: إننا لا نقدّر الصحابة -رضوان الله عليهم- قدرهم عندما نسلبهم القدرة على الاجتهاد في فهم القرآن الكريم، فنجعل كل ما روي عنهم روايات، فهموها من الرسول الكريم ﷺ، أو نقلوها عن أهل الكتاب، وهذا هو سيدنا عليّ ﵇ وقد سئل: اترك الرسول ﷺ غير هذا الكتاب؟ يقول: لا، إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن".
أليس هذا الفهم للصحابة رضوان الله عليهم من قبيل التفسير بالرأي، فلماذا يكون هناك إصرار أن يعد من التفسير بالمأثور؟
خامسًا: لقد عدّوا من التفسير بالمأثور تفسير القرآن بالقرآن، وتوسعوا في ذلك كثيرًا، وهناك تفسيران كبيران، أحدهما للأستاذ عبد الكريم الخطيب ﵀ وهو خمسة عشر جزءًا واسمه (التفسير القرآني للقرآن)، والثاني للشيخ الشنقيطي ﵀ وهو في تسعة أجزاء، واسمه (أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن)، فهو عندما يذكر الآية الكريمة، يذكر عشرات الآيات في

1 / 186