Al-Tafsīr al-wasīṭ
التفسير الوسيط
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٢ هـ
Publisher Location
دمشق
Genres
•General Exegesis
Regions
Syria
الترغيب في الامتثال والتحذير من العصيان
التربية الدينية القرآنية قائمة على الترغيب من الله تعالى بامتثال أوامره والتحذير من المخالفة والمعاصي والتورط في المنهيات، وذلك كله من أجل خير الإنسان والأخذ بيده نحو الأهداف المثلى والمصالح والمنافع الأبدية له في الدنيا والآخرة.
لذا بشر الله عباده بأنه لا يظلم مثقال ذرة، ويضاعف الحسنات ويمنح الثواب العظيم على العمل القليل، ويوبخ الله تعالى المقصرين المعرضين عن الطاعة والإيمان، ويذكر أن مواقفهم مدعاة للعجب يوم القيامة، وعندها يندمون ويودون أنهم لم يبعثوا أحياء، وأن يبقوا في قبورهم أمواتا. قال الله تعالى:
[سورة النساء (٤): الآيات ٤٠ الى ٤٢]
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا (٤١) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)
«١» «٢» [النساء: ٤/ ٤٠- ٤٢] .
يخبر الله تعالى أنه لا يظلم في الحساب أحدا من خلقه يوم القيامة مثقال ذرة، ولا حبة خردل، بل يوفيها له، ويضاعفها له، إن كانت حسنة، كما قال سبحانه:
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ (٤٧) [الأنبياء: ٢١/ ٤٧] . ومع أنه تعالى لا ينقص أحدا من أجر عمله، ولو مثقال (وزن) ذرة، يضاعف ثواب الحسنة إلى عشرة أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، بل إنه سبحانه أيضا يعطي عباده أجرا عظيما من غير مقابل له من الأعمال، فهو سبحانه واسع الفضل والجود، كثير الإحسان. والأجر العظيم: الجنة والرضوان الإلهي. والآية تعم المؤمنين وغير المؤمنين، فأما المؤمنون فيجازون في الآخرة على مثاقيل الذر فما زاد، وأما غير
(١) مقدار أصغر نملة.
(٢) يدفنون في الأرض فلا يبعثون.
1 / 321