199

Al-Tafsīr al-wasīṭ

التفسير الوسيط

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
التلاعب بالدين
لقد أدى بزوغ فجر الإسلام إلى حدوث تشنجات ومواقف تعصبية من أهل الكتاب، ومحاولات إضلال المسلمين، ومعارضتهم آيات الله في التوراة والإنجيل، وترك العمل بمقتضاها، وخلط الحق بالباطل، والإيمان ببعض الكتاب أو القرآن والكفر ببعضه الآخر، وخلط كلام الله بكلام البشر المخترع الباطل، وكتمان الحق الصريح الواضح، وهو البشارة بالنبي محمد ﷺ التي هي في الكتب السابقة.
سجّل القرآن الكريم هذه المواقف لأهل الكتاب،
وروي أن معاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر، دعاهم اليهود إلى دينهم، وترك دين الإسلام، فنزلت الآية التالية:
[سورة آل عمران (٣): آية ٦٩]
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (٦٩)
[آل عمران: ٣/ ٦٩] .
وهذا دليل على حبهم العميق فتنة المسلمين وإضلالهم.
ثم وبخهم الله تعالى على لسان نبيه ﷺ قائلا لهم: لأي سبب تكفرون بآيات الله التي هي آيات القرآن، وأنتم تشهدون أن أمر محمد وصفته آيتان في كتابكم؟ قال تعالى:
[سورة آل عمران (٣): الآيات ٧٠ الى ٧١]
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١)
«١» أي أنكم تعلمون شأن محمد ﷺ، وتقفون معه موقف العناد الظاهر.
ثم أخبر الله تعالى عن موقف متعصب آخر لليهود، وهو أن طائفة من أحبارهم من يهود خيبر أرادوا خديعة المسلمين، فقال الله تعالى:
[سورة آل عمران (٣): الآيات ٧٢ الى ٧٤]
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)
«٢»»

(١) تخلطون.
(٢) أي أول النهار.
(٣) وهذا اعتراض بين أجزاء كلام اليهود، وهو من كلام الله وقوله لنبيه.

1 / 202