Al-Tafsīr al-wasīṭ
التفسير الوسيط
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٢ هـ
Publisher Location
دمشق
Genres
•General Exegesis
Regions
Syria
اختار الله هؤلاء وجعلهم صفوة الخلق وخيارهم، وجعل فيهم النبوة والرسالة.
ثم ذكر الله تعالى قصة مريم، فكما أنها ولدت من أم عاقر، على خلاف المألوف أو المعهود، وقبلت في خدمة البيت أو هيكل العبادة، بالرغم من أنها أنثى، فلم يستغرب المشركون واليهود أن يرسل الله نبيا عربيا ليس من ذرية إسرائيل (يعقوب) .
وأم مريم بنت عمران: هي حنة بنت قاذوذ، وقصتها في القرآن هي:
[سورة آل عمران (٣): الآيات ٣٥ الى ٣٧]
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧)
«١» «٢» «٣» «٤» [آل عمران: ٣/ ٣٥- ٣٧] .
قصة زكريا ويحيى ﵉ واصطفاء مريم
تعجب زكريا ﵇ من حال مريم البتول القانتة المتفرغة للعبادة، وما يجده عندها من رزق وفير، فدعا ربه أن يرزقه ولدا صالحا من ولد يعقوب ﵇، فبشرته الملائكة وهو يصلي في المحراب بيحيى ﵇، وهذا ما قصّته علينا الآيات التالية:
(١) أي معتقا خالصا للعبادة وخدمة المسجد.
(٢) أي العابدة خادمة الرب.
(٣) أي أحصّنها وألجأ إليك لحمايتها وصونها.
(٤) المحراب: المبنى الحسن كالغرف الخاصة والعلالي ونحو ذلك، ومحراب القصر:
أشرف ما فيه، وموقف الإمام أشرف ما في المصلى.
1 / 191