219

Al-Tafsīr al-Wasīṭ - Majmaʿ al-Buḥūth

التفسير الوسيط - مجمع البحوث

Publisher

الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية

Edition

الأولى

Publication Year

(١٣٩٣ هـ = ١٩٧٣ م) - (١٤١٤ هـ = ١٩٩٣ م)

يتدبروا هذه الآية الكريمة. فقد أصبح الهوى عند معظم الناس الآن إلها معبودًا، حتى قاد بعضهم إلى سوء استخدام العلم، فأمسى يهدد الإنسانية ومدنيتها وحضارتها بالفناء والانتهاء. فهؤلاء أضلهم الله على علم، على حد قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ (١).
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)﴾
المفردات:
(الممترين): الشاكِّين.
التفسير
١٤٦ - ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ...﴾ الآية.
الذي عليه جمهور المفسرين: أن الهاء في ﴿يَعْرِفُونَ﴾ مراد به النبي ﷺ وكنى به عنه ﵇ تفخيمًا لشأنه وإشعارًا بأَنه في غير حاجة إلى تعريف، لأنه عُرف في كتبهم بالنبيّ الأُمي، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ (٢)﴾.
كما عُرف فيها بصفات أُخرى تحققت فيه.
وذَكَرَ الأبناء لأنهم ألص بآبائهم، فهم وآباؤُهم أكثر خبرة ودراية بهم، واستيثاقًا من نسبهم بحكم الفطرة.

(١) الجاثية: ٢٣.
(٢) الأعراف: ١٥٧.

1 / 221