378

أفغير الله أبتغي حكما}؟ أي: قل يا محمد، أفغير الله أطلب حاكما يحكم بيني وبينكم، ويفصل المحق منا من المبطل، {وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} أي: مبينا، فيه الفصل بين الحق والباطل، والشهادة لي بالصدق، وعليكم بالباطل والافتراء؛ ثم عضد الدلالة على أن القرآن حق بعلم أهل الكتاب، لتصديقه ما عندهم وموافقته له: {والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين(114)} الشاكين فيه، ويحتمل في {الذين آتيناهم الكتاب} هو القرآن، وهم المصدقون به.

{وتمت كلمة ربك} بلغت الغاية أخباره وأحكامه ومواعيده، {صدقا} فيما أخبر، {وعدلا} فيما قضى وحكم. {لا مبدل لكلماته} ليس لأحد تبديل شيء من كلماته؛ وكلماته: آياته، {وهو السميع العليم(115)}.

{وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} عن الطريق الموصل إليه، فإن الضال في غالب الأمر لا يأمر إلا بما فيه ضلال، لأن أكثر أهل الأرض كانوا على الضلالة، وفيه أنه لا عزة في معرفة الحق (لعله) بالكثرة؛ وإنما الاعتبار بالحجة. {إن يتبعون إلا الظن} يريد دينهم الذي هم عليه ظن وهوى، لم يبنوه على بصيرة، والظن: خلاف العلم، {وإن هم إلا يخرصون(116)} يقدرون أنهم على شيء[كذا]، والخرص: هو القول بالغيب، وهو أخو الظن.

{إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله} من هو أهل للضلالة؛ {وهو أعلم بالمهتدين(117)} أي: يعلم الضالين من المهتدين.

{فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين(118)} فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله، واجتناب ما حرمه.

Page 378