369

وما قدروا الله حق قدره} ما عرفوه حق معرفته في الرحمة على عباده حين أنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم، وذلك من أعظم رحمته؛ {إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء} أنكروا الرسل وما جاءوا به، وإنكارهم لرسالة الرسل، إنكار في المعنى لوحدانية الله. {قل: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس، تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} بإبداء ما تشتهونه وإخفاء ما تكرهونه، {وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} من أمر دينكم ودنياكم، {قل: الله} أي: الزم توحيده وطاعته وعبادته؛ {ثم ذرهم} أي: اتركهم وعبادتهم {في خوضهم} باطلهم، {يلعبون(91)} اللعب ما فيه تعب النفوس، وعذابها في الدنيا، مع العذاب الأكبر.

{وهذا كتاب أنزلناه مبارك} كثير المنافع والفوائد التي لا حد لها من دين ودنيا، {مصدق الذي بين يديه} ما قبله من الكتب، {ولتنذر أم القرى} مكة، وسميت أم القرى لأنها سرة الأرض وقبلة أهل القرى، وأعظمها شأنا، ولأن الناس يؤمونها، {ومن حولها} ما سواها من أهل الأرض من المتعبدين، {والذين يؤمنون بالآخرة} يصدقون بالعاقبة، ويخافونها وأصل الدين: خوف العاقبة؛ {يؤمنون به} فإن من صدق بالآخرة خاف[152] العاقبة، ولا يزال الخوف يحمله على النظر والتدبر، حتى يؤمن بالنبي والكتاب، {وهم على صلاتهم يحافظون(92)} خصت الصلاة بالذكر لأنها عماد الدين؛ فمن حافظ عليها، حافظ على أخواتها ظاهرا وباطنا.

Page 369