364

قل: أندعو} أنعبد {من دون الله ما لا ينفعنا} ما لايقدر على نفعنا إن دعوناه، {ولا يضرنا} إن تركناه، {ونرد على أعقابنا} راجعين من الإسلام إلى الشرك {بعد إذ هدانا الله} للإسلام، وأنقذنا من عبادة الأصنام؛ {كالذي استهوته الشياطين} كالذي ذهبت به مردة الجن، والعيلان (¬1) في المهامه (¬2) ، وهو استفعال من “هوى في الأرض” إذا ذهب هاويا في مهاويها، وقيل: ذهبت الشياطين بهواه وعمله، أو استوهمته وحيرته، أو زينت له هواه؛ {في الأرض} في المهمه (¬3) ، {حيران} استهوته تائها ضالا عن الجادة لا يدري كيف يصنع، [و]لا يهتدي إلى مخرج منه. {له} لهذا المستهوى {أصحاب} رفقاء، {يدعونه إلى الهدى} إلى أن يهدوه إلى الطريق، {ائتنا} وقد تعسف للمهمه تابعا للجن، لا يجيبهم ولا يأتيهم، وهذا مبني على ما يقال: إن الجن تستهوي الإنسان، والعيلان (¬4) تستولي عليه ، فشبه به الضال عن طريق الإسلام، التابع لخطوات الشيطان؛ والمسلمون يدعونه إلى الإسلام فلا يلتفت إليهم. {قل: إن هدى الله} وهو الإسلام {هو الهدى} وحده، وما سواه ضلال، {وأمرنا لنسلم لرب العالمين(71)} لنذعن وننقاد إلى حكمه وعبادته.

{وأن أقيموا الصلاة واتقوه} فيما أمر ونهى، {وهو الذي إليه تحشرون(72)} ترجعون.

{

¬__________

(¬1) - ... «العيلان: الذكر من الضباع». ابن منظور: لسان العرب، 4/945.

(¬2) - ... «والمهمه: المفازة البعيدة، والجمع: المهامه... الليث: المهمه: الفلاة بعينها، لا ماء بها ولا أنيس». ابن منظور: لسان العرب، 5/545. مادة «مهه».

(¬3) - ... في الأصل: «المهمة»، وهو خطأ.

(¬4) - ... في الأصل: «الغيلان»، ولم نجد في اللسان معنى لهذه الكلمة غير أنه اسم لرجل.

Page 364