Al-Tafsīr al-Muyassar
التفسير الميسر
لقال الذين كفروا: إن هذا إلا سحر مبين(7)} تعنتا وعنادا للحق بعد ظهوره لأن نور البصيرة أعماها ملازمة الهوى؛ فلم يستطيعوا أن يبصروا بها الحق.
{وقالوا: لولا} هلا {أنزل عليه ملك؟ ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر} لقضي أمر إهلاكهم، لأنهم لا يتبعون الحق، ولو أنزل عليهم ملك، {ثم لا ينظرون(8)} لا يمهلون بعد نزوله طرفة عين، لأنهم لا يؤمنون عند مشاهدة تلك الآية التي لا شيء أبين منها؛ فتقتضي الحكمة استئصالهم.
{ولو جعلناه ملكا} ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا؛ لأنهم كانوا تارة يقولون: «لولا أنزل على محمد ملك»؛ وتارة يقولون: «ما هذا إلا بشر مثلكم، ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة» {لجعلناه رجلا}، لأرسلناه في صورة رجل، كما كان ينزل جبريل على رسول الله عليهما السلام، {وللبسنا عليهم ما يلبسون}، لأشكلنا عليهم من أمره؛ فيقولون إذا رأوا الملك في صورة إنسان: هذا إنسان وليس بملك، كما قالوا حين رأوا الآيات البينات: إن هذا إلا سحر مبين؛ يقال: لبست الأمر على القوم، ألبسه إذا شبهته عليهم، وأشكلته عليهم، فصار الأمركالمغرى عليهم، كأنه استوى حجاب عن عين صورته. يروى عن ابن عباس قال: «فرقوا دينهم، وحرفوا الكلم عن مواضعه، فلبس الله عليهم كما لبسوا على أنفسهم»، قال غيره: «وتلبيسه على أنفسهم (لعله) هو عين التلبيس من الله لهم، لأنهم في الحقيقة لا فاعل إلا الله».
{ولقد استهزئ برسل من قبلك} كما استهزئ بك يا محمد، تعزية له، {فحاق} فأحاط {بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون(10)} فأحاط بهم الشيء الذي كانوا يستهزئون، به وهو الحق، حيث أهلكوا من أجل الاستهزاء به.
Page 336