328

قل: لا يستوي الخبيث} وهو كل ما زجر عنه الشرع، {والطيب} كل ما أباحه؛ فلا تسووا في الحكم بينهما، {ولو أعجبك كثرة الخبيث}، ومالت نفسك إليه؛ {فاتقوا الله} وآثروا الطيب وإن قل على الخبيث وإن كثر؛ وقيل: هو علم في حلال المال وحرامه، وصالح العمل وطالحه، وجيد الناس ورديئهم، {ياأولي الألباب} أي: العقول الخالصة، {لعلكم تفلحون(100)}.

كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أشياء امتحانا؛ فنزل: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} معانيها وتأويلها، {وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن، تبد لكم} أي: وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي، وهو ما دام الرسول بين أظهركم، تبد لكم تلك التكاليف التي تسؤكم، أي: تغمكم وتشق عليكم، وتؤمروا بتحملها؛ فتعرضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها، {عفا الله عنها} عفا الله عما سلف من مسألتكم، {والله غفور حليم(101)} لا يعاقب إلا بعد الإنذار.

{قد سألها قوم من قبلكم، ثم أصبحوا بها كافرين(102)} صاروا بسببها كافرين، قيل: «إن الله فرض فرائض، فلا تسبقوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وترك أشياء، فلم ينزل بها حكم من غير نسيان ، فلا تبحثوا عنها».

Page 328