310

إنما وليكم} «إنما» تفيد اختصاصهم بالمولاة، والمعنى: إنما وليكم الذي يتولى تدبيركم، ويلي أموركم {الله ورسوله والذين آمنوا} الذين هذه صفاتهم: وهم راكعون (¬1) {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون(55)}.

{ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون(56)} أصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم، ومن يتولهم فقد تولى حزب الله واعتضد بمن لا يغالب.

{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا} يعني أن اتخاذهم دينكم هزوا ولعبا لا يصح أن يقابل باتخاذهم أولياء بل يقابل ذلك بالبغضاء والمنابذة، {من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله} في موالاة الكافرين، {إن كنتم مؤمنين(57)} حقا، لأن الإيمان حقا يأبى موالاة أعداء الدين.

{وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا} أي: الصلاة أو المناداة، وفيه دليل على أن الأذان مشروع للصلاة، {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون(58)} لأن لعبهم وهزؤهم من أفعال السفهاء والجهلة، فكأنه لاعقل لهم، ومن سمع الأذان للصلاة، ولم يجب من غير عذر، واستخف به، أو تنقص بفاعله، فقد اتخذ آيات الله هزؤا.

{قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل} يعني هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان بالله وبالكتب المنزلة كلها، {وأن أكثركم فاسقون(59)}، والمعنى: عاديتمونا لأنا اعتقادنا توحيد الله وصدق أنبيائه، وفسقكم لمخالفتكم في ذلك.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: حذف عبارة «وهم راكعون».

Page 310