289

اليوم أحل لكم الطيبات} كرره تأكيدا للمنة، {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} فلا عليكم أن تطعموهم، لأنه لو كان حراما عليهم طعام المؤمنين لما متاع لهم اطعامهم (¬1) . قال أبو سعيد: «فاجتمعت الأمة بأسرها، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا، أن الطعام هاهنا هو اللحوم من أيدي أهل الكتاب، من ذبائحهم، وأنهم مأمونون على ذلك، وجائز من عندهم شراء اللحوم» انتهى. فإن قيل: كيف شرع لهم حل طعامنا وهم كفار ليسوا من أهل الشرع؟ يروى عن الزجاج أنه قال: «معناه حلال لكم أن تطعموهم، حرام عليكم أن تزوجوهم». {والمحصنات من المؤمنات}: هي الحرائر والعفائف، والمحصن: هو مأخوذ اسمه ممن يحصن عن عدوه لئلا يأخذه، كأنه أحصن دينه عن الوقوع في الإثم من أسباب الجماع. {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين} متزوجين غير زانين، {ولا متخذي أخدان} صدائق (¬2) ، والخدن: يقع على الذكر والأنثى، {ومن يكفر بالإيمان} شرائع الإسلام، وما أحل الله وما حرم، أو بشيء من ذلك، {فقد حبط} بطل {عمله وهو في الآخرة من الخاسرين(5)} خسر دنياه وآخرته.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «لما أباح لهم إطعامهم».

(¬2) - ... في اللسان والمنجد لم يجمع “الصديق” على ما جمعه الناسخ إنما الصحيح: الصديق جمع أصدقاء وصدقاء وصدقان، وجج: أصادق بمعنى الخل والحبيب.

Page 289