286

وأن تستقسموا بالأزلام}: هو طلب القسم، والحكم، من الأزلام (¬1) هي القداح المعلمة؛ قيل: كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو تجارة أو نكاحا أو غير ذلك، تعمد إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب: «أمرني ربي»، وعلى الآخر: «نهاني ربي»، والثالث غفل؛ فإن خرج الآمر مضى لحاجته، وإن خرج الناهي أمسك، وإن خرج الغفل أعاده؛ فمعنى الاستقسام بالأزلام، طلب معرفة قسم له مما لم يقسم له. قال الزجاج: «لا فرق بين هذا، وبين قول المنجمين: لا تخرج من أجل نجم كذا، واخرج لطلوع نجم كذا»، وقيل: هو الميسر. {ذلكم فسق} أي: الاستقسام بالأزلام خروج عن الطاعة، ويحتمل أن يعود إلى كل محرم في الآية.

{اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} يئسوا منه أن يبطلوه أو يغلبوه، لأن الله وفى بعهده من إظهاره على الدين كله، أو لا يطمعوا (¬2) في الارتقاء به مع وقوف أنفسهم في بحبوحة هواهم، {فلا تخشوهم} بعد إظهار الدين وزوال الخوف من الكفار، وانقلابهم مغلوبين بعد ما كانوا غالبين، {واخشون} أي: أخلصوا إلي الخشية.

{

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «والأزلام هي...».

(¬2) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «يطمعون».

Page 286