282

لن يستنكف المسيح} أي: لم يأنف ولن يتعظم، والاستنكاف: التكبر مع الأنفة، {أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} أي: الكروبيون الذين حول العرش، كجبريل ومكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم، والمعنى: والملائكة المقربون أن يكونوا عبادا لله. واختلف في الأفضل من الملائكة والمؤمنين من البشر؛ فقيل: الملائكة، لأنهم لا يعصون الله أبدا، وقيل: المؤمنون من البشر أفضل، لأنهم تعبدوا بقهر البواعث النفسانية، والدواعي الجسدانية، فكانت طاعتهم أشق لكونها مع الصوارف، بخلاف طاعة الملائكة، لأنهم جبلوا عليها، فكانت أزيد ثوابا، ولقول الله تعالى: {أولئك هم خير البرية} (¬1) ، والملائكة من البرية؛ وقيل: إن خواص البشر وهم الأنبياء عليهم الصلاة [والسلام] والرسل أفضل من خواص الملائكة، وهم الرسل، كجبريل وميكائيل وعزرائيل (¬2) ونحوهم؛ وخواص الملائكة أفضل من عوام المؤمنين من البشر؛ وعوام المؤمنين من البشر أفضل من عوام الملائكة. {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر} والاستكبار دون الاستنكاف، {فسيحشرهم إليه جميعا(172)}، فيجازيهم على استنكافهم واستكبارهم.

{فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم} في الدارين، {ويزيدهم من فضله، وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما} في الدارين، {ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا(173)} ينصرهم من عذابه.

{يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم} أي: رسول يبهر المنكر بالإعجاز، {وأنزلنا إليكم نورا مبينا(174)} قرآنا يستضاء به في ظلمات الحيرة.

{

¬__________

(¬1) - ... سورة البينة: 7.

(¬2) - ... في الأصل: «عزائل»، وهو خطأ.

Page 282