Al-Tafsīr al-Muyassar
التفسير الميسر
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} دينية ودنيوية كما قال: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} (¬1) والمعنى: ما حرمنا عليهم الطيبات إلا لظلم عظيم ارتكبوه، وهو ما عدد قبل هذا. {وبصدهم عن سبيل الله} وبصرفهم أنفسهم وغيرهم عن الإيمان، {كثيرا(160)} خلقا كثيرا.
{وأخذهم الربا، وقد نهوا عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل، وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما(161)} في الدارين.
{لكن الراسخون في العلم} أي: الثابتون فيه المتقنون لدقائقه، {منهم} من أهل الكتاب، {والمؤمنون} من المهاجرين والأنصار، {يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} القرآن وما تقدمه، {والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر، أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما(162)} في الدارين.
{إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} قيل: أولاده، {وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا(163)}.
{ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل، ورسلا لم نقصصهم عليك} الذين خصهم بالذكر مع اشتمال النبيين عليهم تعظيما لهم، {وكلم الله موسى تكليما(164)}.
{رسلا مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} تنبيه على أن بعثة الأنبياء إلى الناس ضرورة، لقصور الكل عن إدراك جزئيات المصالح، والأكثر عن إدراك كلياتها، وفيه دليل على أن الله تعالى لا يعذب الخلق إلا بعد بعثه الرسل لقوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (¬2) . {وكان الله عزيزا حكيما(165)} في بعث الرسل للإنذار.
¬__________
(¬1) - ... سورة الأنعام: 146.
(¬2) - ... سورة الإسراء: 15.
Page 279