٢ - وضرب يقبل فيه اثنان وهو ما سوى الزنا من الحدود (١)
٣ - وضرب يقبل فيه واحد وهو هلال رمضان (٢).
وقال تعالى: "وَاللاَتي يَأتِين الْفَاحشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاشتَشْهِدُوا عَليهِن أرْبَعَة مِنْكُم "/ النساء: ١٥/.
وقال في حادثة الإفك - أي افتراء الفاحشة على عائشة ﵂ " لَوْلاَ جَاؤوا عَليْهِ بأرْبَعَة شهَدَاءَ فَإذَ لَمْ يَأتُوا بِالشداءِ فَأولَئِكَ عنْدَ الله هُمَُ الْكَاذَبونَ "/ النور: ١٣/.
فهذه لآيات كلهَا تدك على أن نصاب الشهادة في الزنا أربعة من الذكور.
وبين هذا حديث مسلم (١٤٩٨) أن سعد بن عبادة ﵁ قال: يا رسولَ الله، لو وجدت مع أهلي رجلًا، لم أمسَهُ حتَّى آتيَ بأرْبَعَةِ شهَدَاءَ؟ قال رسولُ الله: (نَعَمْ) قال: كَلا والَّذي بعثَك بالحَق، إنْ كنتُ لأعاجلُه بالسَّيفِ قبل ذلك. قال رسول الله ﷺ: (اسْمَعوا إلى ما يَقولُ سَيَدُكُمْ، إنه لَغيُورٌ، وَأنَا أغْيَرُ مِنْه، واللهُ أغْيَرُ مِنَي). وقال ذلك عندما نزل: " والذين يرمون ... " ثم نزلت آيات اللعان فُسْحَة للأزواج. (انظر حاشية ٣،٢ ص ١٧٧).
(١) كحد القذف والشرب (انظر حا ٢ ص ٢٠٨، حا ٢ ص ٢١٠) ومثله القصاص لعموم نصوص الشهادة، مثل قوله تعالى: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " وقوله: "وأشهدوا ذوي عدل منكم " وقوله ﷺ (شاهداك أو يمينه). مع قول الزهري: مضت السنة بأنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود.
(٢) لما رواه أبو داود (٢٣٤٢) وغيره، عن ابن عُمَرَ ﵄ قال: تَرَاءى النَّاسُ الهِلاَلَ، فأخرتُ رسولَ الله ﷺ أنَي رأيته، فصامَهُ وأمر النَّاسَ بصيامه.
والحكمة في قبول شاهد واحد في هذا اَلاَحتياط في أمر الصوم، إذ الخطأ في فعل العبادة أقل مفسدة ميت الخطأ في تركها، ولذا لا يقبل في هلال شوال بأقل من شاهدين.