218

Al-tadhīb fī adillat matn al-ghāya waʾl-taqrīb

التذهيب في أدلة متن الغاية والتقريب

Publisher

دار ابن كثير دمشق

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

Publisher Location

بيروت

"فصل" ويقاتل أهل البغي (١) بثلاثة شرائط: أن

والأصل في هذا: ما رواه أبو داود (٣٥٧٠) وغيره: أنه ﷺ قَضىَ: عَلى أهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظهَا بالنهَارِ، وَعَلى أهْلِ الموَاشي مَا أصَابَتْ مَاشِيَتُهُمْ بالليَلِ.
[الحوائط: جمع حائط وهو البستان].
وجه الاستدلال: أن العادة جارية: أن يحفظ أصحاب البساتين زرعهم نهارًا وأن يتركوها بلا رقيب ليلًا. وأن المواشىِ يرسلها أصحابها نهارًا ويخفظونها ليلًا: فقضى رسول الله ﷺ على وفق هذه العادة: فإذا قصر أصحاب الزرع ولم يحفظوا زرعهم نهارًا، ودخلتها المواشي وأتلفت شيئًا منها، كان من ضمانهم. وإذا قصر أصحاب المواشي، فتركوها تسرح ليلًا فدخلت الحوائط. وأتلفت الزرع كان ما أتلف من ضمان أصحاب الموِاشي.
فدل قضاؤه ﷺ: أن من كان مسؤولًا عن شيء، فقصر في القيام بمسؤِليته، وحصل عن تقصيره أثر: كان من ضمانه.
ويقاس على إتلاف الدابة إتلاف السيارات في أيامنا الحاضرة، فيضمن سائق السيارة كل ما يحصل من إتلافات بسبب تقصيره، وبفعله ما يمكن التحرز عنه، ومن ذلك إثارته الغبار الكثير والطين والمياه الملوثة بكثرة بسبب سرعته، فإذا ألحق ذلك ضررًا بالمارة أو أهل السوق ضمن ما ينتج عنه.
(١) هم قوم من المسلمين، يخرجرن عن طاعة الإمام الحق، الذي نصبه جماعة عامة المسلمين، فيمتنعون عن أداء ما وجب عليهم، ويقاتلون جماعة المسلمين بتأويلهم لأحكام يخالفونهم فيها، ويدعون أن الحق معهم والولاية لهم. وقتالهم واجب على أهل العدل مع إمامهم، إذا تحققت الشروط المذكورة. والأصل في مشروعية قتالهم: قوله تعالى: " وَإنْ طائفتان منَ المؤَمنين اقتَتَلوا فأصلحوا

1 / 219