151

Al-tabṣīr fī al-dīn wa-tamyīz al-firqa al-nājiya ʿan al-firaq al-hālikīn

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين

Editor

كمال يوسف الحوت

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

1403 AH

Publisher Location

لبنان

عُنُقه) وَقَوله تَعَالَى ﴿فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا وينقلب إِلَى أَهله مَسْرُورا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَأَما من ثقلت مَوَازِينه فَهُوَ فِي عيشة راضية﴾ وَقَوله تَعَالَى وَأما من خفت مَوَازِينه فأمه هاوية وَمَا أَدْرَاك مَاهِيَّة نَار حامية
وَقد ورد فِي الْخَبَر عَن الْمُصْطَفى ﷺ إِن صحف الْأَعْمَال توزن فَمن زَادَت حَسَنَاته على سيآته دخل الْجنَّة وَقد ورد فِي معنى الْحَوْض قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ وَقد روى أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نعس نعسة ثمَّ رفع رَأسه فَضَحِك وَتَبَسم ثمَّ قَالَ أتعرفون لماذا ضحِكت فَقَالُوا الله وَرَسُوله أعلم فَقَالَ نزلت عَليّ فِي هَذِه السَّاعَة سُورَة ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ أتعرفون مَا الْكَوْثَر الْكَوْثَر نهر فِي الْجنَّة أعده الله لي وَلذَلِك النَّهر حَوْض تَأتيه أمتِي يَوْم الْقِيَامَة وَأَوَانيهِ عدد الْكَوَاكِب أَو أَكثر وَقد يَأْتِيهِ من يمْنَع من ذَلِك فَأَقُول يَا رب أَنه من أمتِي فَيَقُول مَا تَدْرِي مَا أحدث بعْدك ثمَّ وصف النَّبِي ﷺ ذَلِك الْحَوْض فِي أَخْبَار كَثِيرَة فَقَالَ حصاه من الْيَاقُوت الْأَحْمَر والزبرجد الْأَخْضَر والدر والمرجان وحمأته من الْمسك وترابه من الكافور أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل وأبرد من الثَّلج خُرُوجه يكون من تَحت سِدْرَة الْمُنْتَهى طوله وَعرضه مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب من شرب مِنْهُ لم يظمأ بعده أبدا وَمن تَوَضَّأ مِنْهُ لم يشعث أبدا تحوم حوله طيور أعناقها كأعناق الْإِبِل فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر مَا أنعم تِلْكَ

1 / 175