Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
أَحَدٌ، فَاتَّبَعَ النَّاسَ وَهُوَ عَلَى جَمَلِهِ يَصْرُخُ فِيهِمْ بِذَلِكَ». ورسول الله لا يبعث بنهيه واحدًا صادقًا إلا لزم خبره عَنْ النَّبِيِّ بصدقه عند المنهيين عما أخبرهم أن النَّبِيَّ نهى عنه، ومع رسول الله الحَاجُّ، وقد كان قادرًا على أن يبعث إليهم فيشافههم، أو يبعث إليهم عددًا فبعث واحدًا يعرفونه بالصدق، وهو لا يبعث بأمره إلا وَالحُجَّةُ للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبر عن رسول الله، فإذا كان هكذا مع ما وصفت من مقدرة النَّبِيِّ على بعثه جماعة إليهم، كان ذلك فيمن بعده مِمَّنْ لا يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم أولى أن يثبت به خبر الصادق.
٨ - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ خَالٍ لَهُ، يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ شَيْبَانَ قَالَ: كُنَّا فِي مَوْقِفٍ لَنَا بِعَرَفَةَ يُبَاعِدُهُ عَمْرٌو مِنْ مَوْقِفِ الإِمَامِ جِدًّا، فَأَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ لَنَا: «إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ، يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَقِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ».
٩ - وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرَ وَالِيًا عَلَى الحَجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، وحضره الحاج من أهل بلدان مختلفة وشعوب متفرقة، فأقام لهم مناسكهم وأخبرهم عن رسول الله بما لهم وما عليهم.
١٠ - وَبَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي تِلْكَ السَنَةِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فِي مَجْمَعِهِمْ يَوْمَ النَّحْرِ آيَاتٍ مِنْ (سُورَةِ بَرَاءَةَ) ونبذ إلى قوم على سواء، وجعل لهم مُدَدًا، ونهاهم عن أمور، فَكَانَ أَبُو بَكْرٌ وَعَلِيٌّ مَعْرُوفَيْنِ عند أهل مكة بالفضل وَالدِّينِ وَالصِّدْقِ، وكان من جهلهما - أو أحدهما - من الحاج، وجد من يخبره عن صدقهما وفضلهما، ولم يكن رسول الله ليبعث إلا وَاحِدًا الحُجَّةُ قائمة بخبره على من بعثه إليه إن شاء الله.
١١ - وقد فرق النَّبِيُّ عُمَّالًا على نواحي، عرفنا أسماءهم والمواضع التي فرقهم عليها، فبعث قيس بن عاصم، والزبرقان بن بدر وابن نُوَيْرَةَ إلى عشائرهم لعلمهم بصدقهم عندهم، وقدم عليهم (١) وفد البحرين فعرفوا من معه، فبعث
(١) أي على النَّبِيِّ واصحابه بالمدينة.
1 / 175