168

Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī

السنة ومكانتها للسباعي

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)

علم من الدين بالضرورة، وليس كذلك بالنسبة إلى الفروع، إذ لا مانع أن تثبت عن طريق الظن، بل لا يستطيع هذا المخالف أن يَدَّعِي أنَّ أحكام الدين كلها تثبت عن طريق مقطوع به، فالأحكام التي أخذت من القرآن نفسه وهي مقطوع بها، قليلة بالنسبة لما أخدْت عن طريق الاجتهاد من نصوص القرآن، فإن في القرآن: العَامُّ وَالخَاصُّ، وَالمُطْلَقُ وَالمُقَيَّدُ، وَالمُجْمَلُ وَالمُبَيَّنُ، وكل ذلك يجعل القطع في فهم نصوصها بعيد المنال، وهذا أمر مُسَلَّمٌ به في علم الأصول، ويحسن أن نذكرك بما ألزم به الشافعي مُنكِرَ حُجِيَّةَ السُنَّةِ في عصره من العمل بالشهادة، وهي طريق ظَنِّيٌّ في ثبوت الحكم، لاحتمال كذب الشاهد: وخطئه، فهل يبقى بعد ذلك مجال للقول بِأنَّ الظَنَّ لا يصلح طريقًا لإثبات الأحكام؟
الجَوَابُ عَنْ الشُبْهَةِ الرَّابِعَةِ:
وهي ما ذكره من الأحاديث فإليك الجواب تفصيليًا:
أما الحديث الأول: «إنَّ الحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي ... الخ» فقد قال فيه البيهقي: «رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَخَالِدُ مَجْهُولٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ فَالحَدِيْثُ مُنْقَطِعٌ» (١)، وقال الشافعي «مَا رَوَى هَذَا أحدٌ يَثْبُتُ حَدِيثُهُ فِي شَيْءٍ [صَغُرَ وَلاَ كَبُرَ، فيُقَالَ لَنَا: قدْ ثَبَّتُّمْ حَدِيثَ مَنْ رَوَى هَذَا فِي شَيْءٍ]، وَهَذِهِ أَيْضًا رِوايةٌ مُنْقَطِعةٌ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ، وَنَحْنُ لاَ نَقْبَلُ مِثْلَ هَذِهِ الرِّوايَةِ فِي شَيْءٍ» (٢) وقال ابن حزم في الحُسين بن عبد الله أحد رُوَاةِ هذا الحديث من بعض الطرق: «الحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ سَاقِطٌ مُتَّهَمٌ بِالزَّنْدَقَةِ» (٣). وقال البيهقي أيضًا: «وَالحَدِيثُ الذِي رُوِيَ فِي عَرْضِ الحَدِيثِ عَلَى القُرْآنِ بَاطِلٌ لاَ يَصِحُّ، وَهُوَ يَنْعَكِسُ عَلَى نَفْسِهِ بِالبُطْلاَنِ فَلَيْسَ فِي القُرْآنِ دَلاَلَةً عَلَى عَرْضِ الحَدِيثِ عَلَى القُرْآنِ» (٤).

(١) " مفتاح الجنة ": ص١٥.
(٢) " الرسالة ": ص ٢٢٥.
(٣) " الإحكام " لابن حزم: ٢/ ٧٦.
(٤) " مفتاح الجنة ": ص ٦.

1 / 161