160

Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī

السنة ومكانتها للسباعي

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)

الفَصْلُ الرَّابِعُ: السُنَّةُ مَعَ مُنْكِرِي حُجِيَّتِهَا حَدِيثًا:
وفي عصورنا هذه تَصَدَّى بعض الذين لا إلمام لهم بهذا الفن إلى إنكار حُجِيَّةِ السُنَّةِ، وقد نشرت مجلة " المنار " للمرحوم «السيد رشيد رضا» في العددين /٧/ ١٢ مِنَ السَنَةِ التاسعة مقالين للدكتور «توفيق صدقي» يعلن فيهما هذا الرأي تحت عنوان «الإسلام هو القرآن وحده» وتتلخص شُبَهُهُ فيما يلي:
أَوَلًا - قول الله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١) وقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢) يدل على أن الكتاب قد حوى كل شيء آخر كَالسُنَّةِ، وإلا كان الكتاب مفرطًا فيه، ولما كان تبيانًا لكل شيء، فيلزم الخلف في خبره تعالى وهو محال.
ثَانِيًا - قول الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٣) يدل على أن الله تَكَفَّلَ بحفظ القرآن دُونَ السُنَّةِ، ولو كانت دليلًا وَحُجَّةً كالقرآن لَتَكَفَّلَ بحفظها.
ثَالِثًا - لَوْ كَانَتْ السُنَّةُ حُجَّةً لأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِكِتَابَتِهَا، وَلَعَمِلَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مِنْ بَعْدُ عَلَى جَمْعِهَا وَتَدْوِينِهَا، لما في ذلك من صيانتها من العبث والتبديل والخطأ والنسيان، وفي صيانتها من ذلك وصولها للمسلمين مقطوعًا بصحتها فإن ظَنِّيَّ الثبوت لا يصح الاحتجاج به، وقد قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٤) وقال: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ (٥) ولا

(١) [سورة الأنعام، الآية: ٣٨].
(٢) [سورة النحل، الآية: ٨٩].
(٣) [سورة الحجر، الآية: ٩].
(٤) [سورة الإسراء، الآية: ٣٦].
(٥) [سورة الأنعام، الآية: ١٤٨].

1 / 153