Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
الفَصْلُ الرَّابِعُ: السُنَّةُ مَعَ مُنْكِرِي حُجِيَّتِهَا حَدِيثًا:
وفي عصورنا هذه تَصَدَّى بعض الذين لا إلمام لهم بهذا الفن إلى إنكار حُجِيَّةِ السُنَّةِ، وقد نشرت مجلة " المنار " للمرحوم «السيد رشيد رضا» في العددين /٧/ ١٢ مِنَ السَنَةِ التاسعة مقالين للدكتور «توفيق صدقي» يعلن فيهما هذا الرأي تحت عنوان «الإسلام هو القرآن وحده» وتتلخص شُبَهُهُ فيما يلي:
أَوَلًا - قول الله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١) وقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢) يدل على أن الكتاب قد حوى كل شيء آخر كَالسُنَّةِ، وإلا كان الكتاب مفرطًا فيه، ولما كان تبيانًا لكل شيء، فيلزم الخلف في خبره تعالى وهو محال.
ثَانِيًا - قول الله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٣) يدل على أن الله تَكَفَّلَ بحفظ القرآن دُونَ السُنَّةِ، ولو كانت دليلًا وَحُجَّةً كالقرآن لَتَكَفَّلَ بحفظها.
ثَالِثًا - لَوْ كَانَتْ السُنَّةُ حُجَّةً لأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِكِتَابَتِهَا، وَلَعَمِلَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ مِنْ بَعْدُ عَلَى جَمْعِهَا وَتَدْوِينِهَا، لما في ذلك من صيانتها من العبث والتبديل والخطأ والنسيان، وفي صيانتها من ذلك وصولها للمسلمين مقطوعًا بصحتها فإن ظَنِّيَّ الثبوت لا يصح الاحتجاج به، وقد قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٤) وقال: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ (٥) ولا
(١) [سورة الأنعام، الآية: ٣٨].
(٢) [سورة النحل، الآية: ٨٩].
(٣) [سورة الحجر، الآية: ٩].
(٤) [سورة الإسراء، الآية: ٣٦].
(٥) [سورة الأنعام، الآية: ١٤٨].
1 / 153