152

Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī

السنة ومكانتها للسباعي

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)

قُلْتُ: «سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
قَالَ (الخَصْمُ): قَالَ: «أَفَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ، يُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ جُمْلَةً، وَالْحِكْمَةَ خَاصَّةً وَهِيَ أَحْكَامُهُ؟»
قُلْتُ: «تَعْنِي بِأَنْ يُبَيِّنَ لَهُمْ عَنْ اللَّهِ ﷿ مِثْلَ مَا بَيَّنَ لَهُمْ فِي جُمْلَةِ الْفَرَائِضِ مِنْ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا، فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ أَحْكَمَ فَرَائِضَ مِنْ فَرَائِضِهِ بِكِتَابِهِ، وَبَيَّنَ كَيْفَ هِيَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ؟».
قَالَ (الخَصْمُ): «إنَّهُ لَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ!».
قُلْتُ: «فَإِنْ ذَهَبْتَ هَذَا الْمَذْهَبَ فَهِيَ [فِي] مَعْنَى الأَوَّلِ قَبْلَهُ، الَّذِي لاَ تَصِلُ إلَيْهِ إلاَّ بِخَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
قَالَ (الخَصْمُ): «فَإِنْ ذَهَبْت مَذْهَبَ تَكْرِيرِ الْكَلاَمِ؟».
قُلْتُ: «وَأَيُّهُمْ أَوْلَى بِهِ، إذَا ذَكَرَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ أَنْ يَكُونَا شَيْئَيْنِ أَوْ شَيْئًا وَاحِدًا».
قَالَ: «يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا كَمَا وَصَفْت، كِتَابًا وَسُنَّةً، فَيَكُونَا شَيْئَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا شَيْئًا وَاحِدًا؟».
قُلْتُ: «فَأَظْهَرُهُمَا أُولاَهُمَا، وَفِي القُرْآنِ دَلاَلَةٌ عَلَى مَا قُلْنَا، وَخِلاَفُ مَا ذَهَبْتَ إلَيْهِ».
قَالَ: «وَأَيْنَ [هِيَ]؟».
قُلْتُ: «قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (١) فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُتْلَى فِي بُيُوتِهِنَّ شَيْئَانِ».
قَالَ (الخَصْمُ): «فَهَذَا الْقُرْآنُ يُتْلَى فَكَيْفَ تُتْلَى الْحِكْمَةُ؟».
قُلْتُ: «إنَّمَا مَعْنَى التِّلاَوَةِ أَنْ يَنْطِقَ بِالقُرْآنِ وَالسُنَّةِ، كَمَا يَنْطِقُ بِهَا» (٢).
قَالَ (الخَصْمُ): «فَهَذِهِ أَبْيَنُ فِي أَنَّ الْحِكْمَةَ غَيْرُ القُرْآنِ مِنْ الأُولَى».
وَقُلْتٌ: «افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ ﷺ».

(١) [سورة الأحزاب، الآية: ٣٤].
(٢) هكذا العبارة في جماع العلم المطبوع مع " الأم ": ٧/ ٢٥٠ ولعل صوبها: «أَنْ يَنْطِقَ بِالسُنَّةِ كَمَا يَنْطِقُ بِالقُرْآنِ».

1 / 145