Al-Sunna wa-makānatuha lil-Sibāʿī
السنة ومكانتها للسباعي
Publisher
المكتب الإسلامي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (بيروت)
Genres
•Hadith and its sciences
Regions
Syria
الفَصْلُ الأَوَّلُ: السُنَّةُ مَعَ الشِّيعَةِ وَالخَوَارِجِ:
لم يكن الصحابة في عهد رسول الله ﷺ يخالجهم أدنى شك في أن أمر الرسول واجب الاتباع وأنه مرسل إلى الناس كافة، وأن عليهم أن يُبَلِّغُوا رسالته إلى الناس جميعًا وإلى الأجيال المتلاحقة من بعدهم، ولقد أنبأنا التاريخ الثابت أنهم في حياة الرسول لم يكن بعضهم ينظر إلى بعض نظر الريبة أو العداء، بل كانوا إخوة متحابين، تجمعهم عقيدة واحدة وأهداف واحدة، ويربط بين قلوبهم جميعًا حُبُّ نَبِيٍّ وَاحِدٍ وكتاب واحد وشرع واحد، ولقد أخبر اللهُ عنهم بما يدل على تمكن الأُخُوَّةِ فيما بينهم بقوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (١) وقال تعالى في الأنصار خاصة: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٢).
وقد كانوا فيما بينهم مضرب الأمثال في الحب والتعاون والإيثار، لا يختلفون إلا في حق، وإذا اختلفوا فسرعان ما يفيئون إلى الحق حين يَتَبَيَّنُ لهم، ثم هم في خلافهم أكمل الناس أخلاقًا، وأوفرهم آدابًا، وأكثرهم صيانة لِلْحُرُمَاتِ، هكذا كانوا: لاَ يُكَذِّبُ بعضُهُم بَعْضًا، ولا يتهم بعضهم بعضًا، يعرفون لِلْمُتَقَدِّمِ منهم في إسلامه فضله، ويشكرون للمكثر منهم إتفاقه على الدعوة وبذله، ولا يحسد
(١) [سورة الفتح، الآية: ٢٩].
(٢) [سورة الحشر، الآية: ٩].
1 / 127