الجهود حينما استعرضنا القواعد التي وضعوها لتمييز الموضوع من الصحيح.
ونستطيع أن نرد على كل من يدعي أن نقد العلماء كان منصبا على (السند) دون (المتن) بأنهم - كما وضعوا علامات لتمييز السند الضعيف من السند الصحيح - وضعوا علامات تمييز متن الخبر الموضوع عن غيره، وهذه العلامات ثمانية للمتن وأربعة للسند، كما ثبت لدينا، فهل بقيت مع هذا حجة لدعم ذلك الزعم!؟.
وأما ما ادعاه (غاستون ويت) من زيادة الرواة شيئا على ما يروونه عن حسن نية، فهذا مدفوع بما حققه العلماء في أبحاثهم الدقيقة عن زيادة الراوي شيئا على الخبر، وبينوا أن هذه الزيادة قد تكون في المتن أو في الإسناد (1)، وما يضيفه الراوي يسمى (المدرج)، والإدراج على الحقيقة إنما يكون في المتن، وبينوا صور المدرج ونصوا على كثير من إدراجات الرواة، فلم يلتبس على علماء الأمة المدرج، بل عرفوا كل ذلك.
ومعظم ما أدرج كان نتيجة لتفسير الشيخ، يسمعه الطالب فيظنه من الحديث.
وقد عرف العلماء هذا، وبينوا أن ما يقع من الراوي خطأ من غير عمد فلا حرج على المخطئ، إلا إن كثر خطؤه، فيكون جرحا في ضبطه وإتقانه (2)، ويعرف ما أدرجه الراوي بإقراره، أو بمقارنة طرق الخبر، فيتبين بهذه المقارنة ما أدرج من قبل الراوي. وقد عرف النقاد هذا كله ونصوا عليه.
وأما ما قاله الأستاذ أحمد أمين من أن «البخاري نفسه - على جليل قدره
Page 256