إلى أبي الدرداء لحديث عنده في دمشق (1) كما رحل ابن شهاب إلى الشام إلى عطاء بن يزيد وابن محيريز وابن حيوه، ورحل يحيى بن أبي كثير إلى المدينة للقاء من بها من أولاد الصحابة، ورحل محمد بن سيرين إلى الكوفة ليلقى عبيدة وعلقمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ورحل الأوزاعي إلى يحيى بن أبي كثير باليمامة ودخل البصرة، كما رحل سفيان الثوري إلى اليمن (2) ... وقال سعيد بن المسيب: «إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد» (3). وعن الزهري عن ابن المسيب: «إن كنت لأسير ثلاثا في الحديث الواحد» (4).
وقد كان مسروق كثير الرحلة في طلب الحديث ومذاكرته (5)، وحدث الشعبي بحديث ثم قال لسامعه: «خذها بغير شيء، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة» (6).
وكثيرا ما كان التابعون وأتباعهم يتذاكرون الحديث، فيأخذون ما عرفوا ويتركون ما أنكروا، قال الإمام الأوزاعي: «كنا نسمع الحديث، فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم [الزائف]، فما عرفوا منه أخذنا [به]، وما [أنكروا] تركنا» (7) (*)، وكانوا دائما يرجعون إلى من يثقون به، فإذا ما اختلف سعيد وأبو
Page 228