الريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول: يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوكم قالوا: لو نعلم (١٠- ظ) أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون، فقال فلما استصعبوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم قال: أبعدكم الله أعداء الله فسيغنني الله عنكم، ومضى رسول الله ﷺ حتى سلك حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله «١» فقال رسول الله ﷺ (وكان رسول الله ﷺ يحب الفأل ولا يعتاق)، لصاحب السيف: شم «٢» سيفك فإني أرى أن السيوف ستسل اليوم، ثم قال رسول الله ﷺ لأصحابه: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب- أي قريب- من طريق لا يمر بنا عليهم؟ فقال أبو خيثمة، أخو بني حارثة بن الحارث: أنا يا رسول الله فنفذ به في حرة بني حارثة، وبين أموالهم حتى يسلك به في مال «٣» لربعي بن قيطي، وكان رجلًا منافقًا ضرير البصر، فلما حس برسول الله ومن معه قام يحثو في وجوههم التراب وهو يقول:
إن كنت رسول الله فلا أحل لك أن تدخل حائطي، وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب بيده ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك لضربت بها وجهك، فابتدره القوم ليقتلوه فقال لهم: هذا الأعمى، أعمى القلب والبصر «٤»، وقد بدر إليه سعد «٥» أخو بني عبد الأشهل قبل نهى رسول الله ﷺ فضربه بالقوس في رأسه، ومضى رسول الله ﷺ على وجهه حتى نزل بالشعب (١١- و) من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: لا يقاتل أحد حتى نأمره بالقتال؛ وقد سرحت قريش الظهر والكراع «٦» في زروع كانت بالصمغة «٧» من قناة، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله
(١) كلاب السيف هي الحديدة العقفاء التي تلي الغمد.
(٢) أي أغمد سيفك.
(٣) في ابن هشام: ٢- ٦٥ «لمربع» .
(٤) زاد ابن هشام: ٢- ٦٥ «لا تقتلوه» .
(٥) في ابن هشام: ٢- ٦٥ «سعد بن زيد» .
(٦) الظهر: الابل والكراع: الخيل.
(٧) أرض قرب أحد.