فقتله، وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم فقال لمحيصة، وكان أسن منه- لما قتله، وجعل يبصره «١»: يا عدو الله أقتلته أما والله لرب شحم في بطنك من ماله! فقال محيصة: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك قال: فقال: والله إن دينًا بلغ بك هذا لدين له شأن، انطلق إلى صاحبك حتى أسمع منه، فانطلق إلى رسول الله ﷺ عليه، فكان أول إسلام حويصة فقال محيصة:
يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله ... لطبقت ذفراه «٢» بابيض قاضب
حسام كلون الملح أخلص صقله ... متى ما اصوبه فليس بكاذب
وما سرني أني قتلتك طائعًا ... وأن لنا ما بين بصري فمأرب «٣»
وقال علي بن أبي طالب ﵇ في قتل ابن الأشرف:
عرفت ومن يعتدل يعرف ... وأيقنت حقًا فلم أصدف
عن الكلم المحكمات التي ... من الله ذي الرأفة الأراف [٨- ظ]
رسائل تدرس في المؤمنين ... بهن اصطفى أحمد المصطفى
فأصبح أحمد فينا عزيزًا ... عزيز المقامة والموقف
فيا أيها الموعدوه سفاها ... ولم يأت حوبًا ولم يعنف
ألستم تخافون أدنى العذاب ... وما أمن الله كالأخوف
وأن تصرعوا تحت أسيافه ... كمصرع كعب أبي الأشرف
غداة رأى الله طغيانه ... فأعرض كالجمل الأحنف
فأنزل جبريل في قتله ... بوحي إلى عبده ملطف
فدس الرسول رسولًا إليه ... بأبيض ذي هبّة مرهف
(١) في ابن هشام: ٢- ٥٨ «جعل حويصة يضربه ويقول: أي عدو الله» .
(٢) لطبقت: لقطعت، والذفرى عظم نائي وراء الأذن.
(٣) مغازي الواقدي: ١- ١٩٢ مع بعض الخلاف.