283

Al-ṣirāṭ al-mustaqīm ilā mustaḥqqī al-taqdīm

الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم‏

الصالحون صديقون وغيرهم فكل نبي صديق ولا ينعكس وكل صديق صالح ولا ينعكس.

ونعني بعدم العكس عدم الشمول لا ما اصطلح عليه المنطقيون فإن العكس هنا صادق عندهم إذ الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية فكل نبي صديق ينعكس في المنطق إلى بعض الصديق نبي وهو حق وقد علم من ذلك أن مرتبة الصديق متوسطة بين مرتبة النبي ومطلق الصالح فالصديق ينقسم إلى ثلاثة نبي يوسف أيها الصديق إمام كونوا مع الصادقين وقد مضى ذلك قريبا ومن ليس بأحدهما كحبيب وحزقيل ونحوهما وقد أفرده اللفظ النبوي بأنه أفضلهما فدل على اختصاصه بالإمامة.

إن قلت لا يلزم من الأفضلية الانتهاء إلى الإمامة إذ التفاضل واقع في الأشياء مع عدم الإمامة قلت فيلزم ذلك في

قوله(ع) أنا الصديق الأكبر

فلو لم يكن هو الإمام لم يكن الأكبر لأنه انطلق له لفظ الأكبر.

إن قلت فيلزم كونه أكبر من النبي قلت قد أخرجه الدليل فيختص به دون غيره هذا وقد أقسم(ع)مع كونه للصدق ملازما وللمين مجانبا على ما صح في اللغة بقول ذينك الإمامين ونقل في الأحاديث من الفريقين في خطبته الشقشقية وغيرها

قال(ع) وايم الله لقد تقمصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير

وسيأتي جانب من ذلك في شيء من تظلماته ع.

إن قلت فالقطب لا يستقل بنفسه في منفعة الرحى فيكون المتقدم عليه مكملا لمنفعة الرحى قلت هذا وهم لا يغني من الحق شيئا لأن القطب يستقل في الحركة الدورية بنفسه وحركة الرحى لا تكون إلا به وكلامه(ع)يدل على أن فلانا وضع نفسه في محل القطب وليس أهلا لها ولا يخفى ذلك على من له أدنى بصيرة إلا أن ترده نفسه الشريرة الأمارة بخبث السريرة.

ومنها قوله تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل

Page 283