310

Al-Sirāj al-munīr fī al-iʿāna ʿalā maʿrifat baʿḍ maʿānī kalām Rabbinā al-Ḥakīm al-Khabīr

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

Publisher

مطبعة بولاق (الأميرية)

Edition

الأولى

Publisher Location

القاهرة

وأبو عمرو وشعبة ﴿إنّ الله كان﴾ أي: ولم يزل ولا يزال ﴿سميعًا﴾ لكل ما يقال ﴿بصيرًا﴾ بكلّ ما يفعل.
﴿يأيها الذين آمنوا﴾ أي: أقروا بالإيمان، وبدأ بما هو العمدة في الحمل على ذلك فقال: ﴿أطيعوا الله﴾ أي: فيما أمركم به ﴿وأطيعوا الرسول﴾ أي: فيما بينه لكم ﴿و﴾ أطيعوا ﴿أولي﴾ أي: أصحاب ﴿الأمر﴾ أي: الولاة ﴿منكم﴾ أي: إذا أمروكم بإطاعة الله ورسوله، وسواء كان ذلك في عهد رسول الله ﷺ أم بعده، ويندرج فيهم الخلفاء والقضاة وأمراء السرية.
روي أنه ﷺ قال: «السمع والطاعة على المرء فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» .
وروي أنه ﷺ خطب في حجة الوداع فقال: «اتقوا الله وصلوا رحمكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدّوا زكاة أموالكم وأطيعوا إذا أمركم تدخلوا جنة ربكم» . وقيل: «المراد بأولي الأمر أبو بكر وعمر لقوله ﷺ «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» وقال عطاء هم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان بدليل قوله تعالى: ﴿والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان﴾ (التوبة، ١٠٠)
روي أنه ﷺ قال: «مثل أصحابي وأمّتي كالملح في الطعام ولا يصلح الطعام إلا بالملح»، قال الحسن: فقد ذهب ملحنا فكيف نصلح وقيل: المراد علماء الشرع لقوله تعالى: ﴿ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستبطونه منهم﴾ (النساء، ٨٣)
﴿فإن تنازعتم﴾ أي: اختلفتم ﴿في شيء فردوه إلى الله﴾ أي: كتابه ﴿والرسول﴾ أي: مدّة حياته وبعد وفاته إلى سنته أي: اكشفوا عليه منهما والردّ إلى الكتاب والسنة واجب إن وجد فيهما، فإن لم يوجد فسبيله الاجتهاد. وقيل: الرد إلى الله والرسول أن يقول لما لا يعلم: الله ورسوله أعلم ﴿إن كنتم تؤمنون با واليوم الآخر﴾ أي: فإن الإيمان يوجب هذا ﴿ذلك﴾ أي: من الردّ إليهما ﴿خير﴾ لكم من التنازع والقول بالرأي ﴿وأحسن تأويلًا﴾ أي: تأويلكم بلا رد أو عاقبة.
﴿س٤ش٦٠/ش٦٥ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْءَامَنُوا؟ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُو؟ا؟ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُو؟ا؟ أَن يَكْفُرُوا؟ بِهِ؟ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَا؟ بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوا؟ إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةُ؟ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِ؟ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُو؟لَا؟؟ـ؟ِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِى؟ أَنفُسِهِمْ قَوْ؟ بَلِيغًا * وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِ s لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ؟ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُو؟ا؟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا؟ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا؟ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا * فَ وَرَبِّكَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجِدُوا؟ فِى؟ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا؟ تَسْلِيمًا﴾
﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا﴾ أي: أوجدوا هذه الحقيقة وأوقعوها في أنفسهم ﴿بما أنزل إليك﴾ أي: القرآن ﴿وما أنزل من قبلك﴾ أي: التوراة والإنجيل، قال الأصبهاني: ولا يستعمل أي: الزعم في الأكثر إلا في القول الذي لا يتحقق يقال: زعم فلان كذا إذا شك فيه فلا يعرف كذبه أو صدقه ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ أي: الباطل المغرق في البطلان، وقيل: هو كعب بن الأشرف.
روي عن ابن عباس أنّ بشرًا المنافق خاصم يهوديًا فقال اليهودي: ننطلق إلى محمد ﷺ وقال المنافق: بل إلى كعب بن الأشرف فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله ﷺ فلما رأى المنافق ذلك أتى معه إلى رسول الله ﷺ فقضى رسول الله ﷺ لليهودي فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال: انطلق بنا إلى عمر رضي الله تعالى عنه فأتيا عمر فقال اليهودي: اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه وزعم أنه يخاصم إليك فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ فقال: نعم فقال لهما عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما، فدخل وأخذ سيفه ثم خرج فضرب عنق المنافق، وقال: هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله ورسوله، فنزلت هذه الآية، وقال جبريل ﵇: إنّ عمر فرق بين الحق والباطل فقال له النبيّ ﷺ «أنت الفاروق» .
والطاغوت على هذا هو كعب بن الأشرف سمي بذلك

1 / 312